تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٤ - مسألة ٤ يشترط في المقام زائداً على ما تقدّم التساوي في السلامة من الشلل
..........
أحدها: قوله تعالى فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ [١] نظراً إلى ظهوره في لزوم المماثلة و هي غير متحقّقة في المقام؛ لعدم كون قطع اليد الصحيحة مماثلًا لقطع اليد الشلّاء، فاللّازم الرجوع إلى الدية.
و يرد عليه: أنّ المراد من المماثلة في الآية هي المماثلة في أصل الاعتداء، لا المماثلة في الكيفية، فلا دلالة له على جواز الشتم في مقابل الاعتداء بالشتم، و جواز الغصب مثلًا في مقابل الاعتداء بالغصب، بل مفاده عدم كون الاعتداء بلا جواب، بل يجري في مقابله الجزاء و العقوبة، و أمّا كيفيتها فلا دلالة له عليه، و عليه فلا ينافي الآية المتقدّمة الدالّة بعمومها على ثبوت القصاص في المقام.
ثانيها: ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن حمّاد بن زياد، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في رجل قطع يد رجل شلّاء، قال: عليه ثلث الدية [٢].
و ضعف السند بحمّاد، حيث إنّه مجهول و لم يذكر بتوثيق و لا مدح، و رواية الحسن عنه لا تدلّ على الوثاقة بوجه ينجبر باستناد المشهور إليها في مقابل القاعدة المقتضية للقصاص، لكن الكلام في الدلالة، فنقول: الظاهر أنّ المراد من الدية المضاف إليها الثلث هي دية يد واحدة صحيحة التي هي نصف الدية الكاملة، و عليه فدية اليد الشلّاء سدس الدية الكاملة، و يدلّ على ذلك الرواية الآتية الصريحة في أنّ دية الأصابع الشلل ثلث دية الصحاح منها.
و أمّا الاستدلال بالرواية فيبتني على ثبوت الإطلاق لها، بأن كان المراد ثبوت
[١] البقرة ٢: ١٩٤.
[٢] وسائل الشيعة: ١٩/ ٢٥٣، أبواب ديات الأعضاء ب ٢٨ ح ١.