تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٠ - الثامن إذا قطع إصبع رجل فعفا عن القطع قبل الاندمال
..........
و عن جميع لوازمها. قال: و هذا يجري في الكفّ، نعم لو قيل: إنّه لو علم أنّ المراد العفو عن الواقع فقط أو أنّ العفو عن السراية لم يصحّ، اتّجه ذلك، و إلّا ففيه تأمّل [١].
و يرد عليه أنّه إن أراد شمول العفو للسراية أيضاً فمن الواضح خلافه؛ لعدم وجه للشمول بعد عدم كون السراية متحقّقة في حال العفو، و العفو عن الجناية الجزئية لا يستلزم العفو عن الجناية الكلّية و هي النفس. و إن أراد أنّ دليل ضمان السراية إنّما يكون موردها ما إذا كان أصل الجناية مضمونة، فبعد العفو عنه لا مجال لشمول دليل ضمان السراية، خصوصاً لو قلنا بأنّ الدليل عليه هو الإجماع الذي يقتصر فيه على القدر المتيقّن، فيرد عليه وضوح كون أصل الجناية في المقام مضمونة، غاية الأمر سقوط الضمان بالعفو، و عليه فمقتضى كون السراية مضمونة ثبوت حقّ القصاص بالإضافة إلى النفس، فتدبّر.
و بعد ثبوت حقّ الاقتصاص بالنسبة إليها هل يجب على المقتصّ ردّ دية الإصبع المعفوّ عن قصاصها أو جنايتها كما صرّح به المحقّق في الشرائع [٢] أو لا؟ و في المتن تبعاً للقواعد [٣] و فخر المحقّقين [٤] و الشهيد [٥] و المقدس الأردبيلي [٦] الإشكال فيه، بل في المتن المنع، و لعلّ الوجه فيه ما عرفت من دخول الطرف في النفس، فهو كقتل كامل بمن قطع يده غيره أو تلف بآفة، أو أنّه بعفوه عنه كأنّه اقتصّ منه، فكما لا
[١] مجمع الفائدة و البرهان: ١٤/ ١٤١.
[٢] شرائع الإسلام: ٤/ ١٠١٤.
[٣] قواعد الأحكام: ٢/ ٣٠٦.
[٤] إيضاح الفوائد: ٤/ ٦٤٠.
[٥] غاية المراد: ٣٨٢ (مخطوط).
[٦] مجمع الفائدة و البرهان: ١٤/ ١٤١.