تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٤ - مسألة ١٣ لا يضمن المقتصّ في الطرف سراية القصاص
[مسألة ١٣ لا يضمن المقتصّ في الطرف سراية القصاص]
مسألة ١٣ لا يضمن المقتصّ في الطرف سراية القصاص إلّا مع التعدّي في اقتصاصه، فلو كان متعمّداً اقتصّ منه في الزائد إن أمكن، و مع عدمه يضمن الدية أو الأرش، و لو ادّعى المقتصّ منه تعمّد المقتصّ و أنكره فالقول قول المقتصّ بيمينه، بل لو ادّعى الخطأ و أنكر المقتصّ منه فالظاهر أنّ القول قول ما هو أهمّ كانت الأُجرة على المجني عليه [١]. و التعبير عن القصاص بالحدود كالتعبير عن من له القصاص بخصوص المجنيّ عليه، مع أنّه يكون تارة هو الولي لا يخلو عن المسامحة. و الدليل على هذا القول دعوى اتّحاد حكم المقام مع سائر الموارد التي يرجع إلى بيت المال، لكونه أيضاً من المصالح التي أعدّ لها بيت المال.
و لكنّه يندفع بأنّ استيفاء الحقّ الشخصي إذا كان متوقّفاً على مئونة لا مجال لأخذ تلك المئونة من بيت المال، كاستيفاء الدين في المثال المتقدّم.
ثالثها: ثبوت الأُجرة على الجاني، و الوجه فيه دعوى اتحاد حكم المقام مع اجرة الكيال الواجبة على البائع، و لكنّها مندفعة بأنّ ثبوت الأُجرة على البائع إنّما هو فيما إذا توقّف القبض الواجب عليه على التعيين بالكيل الذي يتوقّف على الأُجرة، و أمّا لو كان البيع موجباً لتحقّق شركة المشتري مع البائع في المبيع مثلًا فلا يكون هناك شيء على البائع، و في المقام الواجب على الجاني هو التمكين، و جعل نفسه باختيار من له القصاص، و لا ترتبط الأُجرة به بوجه.
ثمّ الظاهر أنّه على هذا القول لو أراد الوليّ مثلًا المباشرة و أخذ الأُجرة من الجاني كان له ذلك، لعدم الفرق، بل الظاهر أنّه على القول الثاني أيضاً يجوز له الأخذ من بيت المال.
[١] شرائع الإسلام: ٤/ ١٠٠٢.