تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦ - مسألة ٣٢ لو حفر بئراً و وقع فيها شخص بدفع ثالث
[مسألة ٣٢ لو حفر بئراً و وقع فيها شخص بدفع ثالث]
مسألة ٣٢ لو حفر بئراً و وقع فيها شخص بدفع ثالث فالقاتل الدافع لا الحافر، و كذا لو ألقاه من شاهق و قبل وصوله إلى الأرض ضربه آخر بالسيف مثلًا فقدّه نصفين، أو ألقاه في البحر و بعد وقوعه فيه قبل موته مع بقاء حياته المستقرّة قتله آخر، فإنّ القاتل هو الضارب لا الملقي (١).
الحيوان يوجب تعدّد الشركاء، و لا مجال لحساب المجموع واحداً. نعم كما أنّه لا يلاحظ في موارد اشتراك أفراد الإنسان إلّا عددهم، و لا يحاسب مقدار تأثير أفعالهم قلّة و كثرة، كذلك لا يلاحظ في المقام تعدّد العضّ و النهش و نحوهما، بل الملاك أصل التأثير.
(١) ظاهر مسألة حفر البئر في كلمات الفقهاء رضوان اللَّه تعالى عليهم أجمعين هو ما لو كان الحفر مأذوناً و مشروعاً، و لم يكن غرض الحافر إلّا مجرّد حفر البئر لبعض حوائجه، لا قتل الغير، كما أنّ المفروض صورة علم الدّافع بوجودها، و أنّ دفعه دفع إلى البئر و موجب للوقوع فيها، و لا شبهة فيه في أنّ القاتل هو الدافع لا الحافر، لأنّ عمله لا تأثير له إلّا كتأثير الشرط البعيد الذي لا يستند إليه الفعل بوجه.
هذا، و لكن ظاهر المتن بملاحظة الفرعين المذكورين بعد فرع البئر، أنّ المفروض ما لو كان قصد الحافر قتل المدفوع، و لكنّه وقع الدفع بفعل الدافع فمات، و كيف كان فلا خفاء في أنّ القود على الدافع العالم المختار؛ لاستناد القتل إليه، و المفروض كون عمله قد أثّر في القتل، و حفر البئر و لو كان مقروناً بقصد القتل و لكنّه لم يكن القتل مستنداً إلى الحافر، فلا وجه لثبوت الضمان عليه. و قد مرّ في بعض المباحث السابقة [١] أنّه لو كان الدافع جاهلًا بوجود البئر و كان البئر محفورة
[١] مرّ في ص ٥٦ ٥٧.