تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٣ - مسألة ٦ لو شهدا بأنّه قتل عمداً
..........
المحقّق في الشرائع، حيث أنّه بعد نقل مفاد الرواية و الإشارة إليها قال: و في قتلهما إشكال لانتفاء الشركة، و كذا في إلزامهما بالدية نصفين، ثم قال: و القول بتخيير الوليّ في أحدهما وجه قوي، غير انّ الرواية من المشاهير [١].
فإنّ التعليل بانتفاء الشركة ظاهر في أنّ المورد صورة العلم بعدمها، و إن فسّره في الجواهر بقوله: كما هو مقتضى البيّنة و الإقرار، و خصوصاً مع علم المدعي بعدم ذلك [٢]، إلّا أنّ الظاهر عدم كون هذا التفسير مراداً للمصنّف، بل انتفاء الشركة إنّما هو مع قطع النظر عن البيّنة و الإقرار.
و كيف كان فيظهر من تفسير صاحب الجواهر أنّ الرواية عنده ناظرة إلى الصورتين، غاية الأمر حمل عبارة المتن أيضاً على ذلك.
و الظاهر هو الوجه الأخير؛ لأنّه بملاحظة هذه المسألة مع المسألة المتقدّمة الواردة في تعارض البيّنتين يظهر أنّه لا اختلاف بين المسألتين من حيث المورد، و أنّ الاختلاف يرجع إلى كون التعارض هناك إنّما هو بين البيّنتين، و هنا بين البيّنة و الإقرار.
فلو كانت هذه المسألة لها صورتان و الرواية ناظرة إلى كلتيهما لكان اللّازم هناك أيضاً تصويرهما، و الفرق بين الصورتين خصوصاً مع أنّه لم يرد هناك نصّ ظاهر معتبر. و عليه كان اللّازم إجراء أحكام الشركة في القتل في إحدى الصورتين، مع أنّه لم ينقل عن أحد ذلك كما تقدّم.
فيظهر أنّ المورد صورة العلم بالعدم مع قطع النظر عن البيّنتين، و عليه فمورد مسألتنا هذه أيضاً تكون هذه الصورة.
[١] شرائع الإسلام: ٤/ ٩٩٥.
[٢] جواهر الكلام: ٤٢/ ٢٢٤.