تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٥ - مسألة ٥ لو قتل البالغ الصبيّ قتل به على الأشبه
..........
و لكنّها على تقدير كون المراد من قوله: «فتناول» هو توقف الدفع على الضرب و القتل، و إن كان يبعّد ذلك أنّه بعد صيرورة السيف في يد العاقل لا يتحقّق التوقف نوعاً، كما لا يخفى محمولة على كون المراد من الامام هو بيت المال، خصوصاً مع عدم قائل بما هو ظاهره.
ثانيتهما: الأخبار المتعدّدة الواردة في مطلق الدفاع عن النفس، الظاهرة في أنّه إذا توقّف الدفاع على قتل المهاجم لا يكون في هذا القتل شيء أصلًا، و يكون دمه هدراً، فتنافي مع رواية أبي بصير في المقام.
و الجواب: أنّ تلك الأخبار لا تخلو من أحد أمرين: إمّا أن تكون مطلقة شاملة لما إذا كان الحامل و المهاجم مجنوناً، و إمّا أن لا تكون شاملة للمقام، فعلى التقدير الأوّل تكون صحيحة أبي بصير مقيِّدة لها و موجبة لإخراج المجنون، و على التقدير الثاني لا ارتباط بين المقام و بين تلك الروايات، لاختلافهما من حيث المورد.
و دعوى: أنّه على تقدير الاختصاص بغير المجنون، يكون شمول الحكم له بطريق أولى، لأنّه إذا كان دم العاقل المهاجم هدراً، فدم المجنون كذلك بطريق أولى، لعدم تحقّق القصاص فيه دونه.
مدفوعة: بأنّه يمكن أن يكون للعقل مدخلية في كون دم المهاجم هدراً، خصوصاً بعد ملاحظة أنّ الغرض عدم تكرّر التهاجم من غيره، و هذه الجهة غير متحقِّقة في المجنون، و لأجله تحقّق الفرق بين قتل العمد و قتل الخطأ مثلًا في الحكم مع اشتراكهما في تحقّق القتل و صدوره من القاتل. و عليه فيمكن أن لا يكون دم المجنون المهاجم هدراً مطلقاً، بل يلزم أن يعطى ديته من بيت مال المسلمين، فالأولوية ممنوعة جدّاً، و التساوي فاقد للدليل، فلا محيص عن الأخذ بالصحيحة في المقام.