تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٤ - مسألة ٥ لو كذّب أحد الوليّين صاحبه لم يقدح في اللوث فيما إذا كانت أمارات على القتل
..........
و يرد عليه منع هذا المبنى، فإنّ الظاهر بعد عدم إمكان الجمع بين القسامتين لاقتضاء كلّ واحدة منهما كون القاتل غير الذي يدّعيه الآخر، و المفروض توافقهما على عدم الشركة و صدور القتل بنحو الانفراد تساقطهما و عدم صلاحية شيء منهما لإثبات الدعوى، و هذا من دون فرق بين أن يكون اعتبارها لأجل الأمارية و الكاشفية كما لا يبعد، و بين أن يكون لا لأجل ذلك، ضرورة أنّ اعتبارها إنّما هو مع عدم العلم بالخلاف، و هو غير متحقّق في المقام، فتدبّر.
هذا، مع أنّ تحقّق اللّوث في مثل المقام ممنوع، و مجرّد قيام البيّنة على أنّ القاتل أحدهما إنّما يوجب الظنّ بكون أحدهما القاتل في مقابل غيرهما، و أمّا كون كلّ واحد قاتلًا فلا ظنّ بالإضافة إليه بل لا يعقل؛ لأنّ الظنّ بالمتخالفين غير ممكن، فلا يوجب مشروعية القسامة المشروطة بوجود اللّوث بالنسبة إلى كلّ واحد منهما، كما لا يخفى.
الثاني: لو قال أحدهما: قتله هذا وحده، و قال الثاني: بل هذا مع آخر. ففي الجواهر: «فعلى المختار من عدم الإبطال حلف الأوّل على الذي عيّنه و استحق نصف الدية، و حلف الثاني عليهما و استحق النصف على كلّ واحد الربع، نعم بناء على الإبطال بالتكاذب يحتمل أن يقال: إنّه حصل في النصف فلا يستحقّانه بالقسامة، فيحلف الأوّل على الذي عيّنه و يأخذ الربع، و يحلف الآخر عليه و يأخذ الربع، و لا يحلف على الآخر لتكذيب الأخ له في شركته» [١].
أقول: الظاهر أنّه بناء على الإبطال بالتكاذب كما هو الظاهر على ما عرفت،
[١] جواهر الكلام: ٤٢/ ٢٧١ ٢٧٢.