تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٨ - مسألة ٦ الأحوط عدم جواز المبادرة للوليّ إذا كان منفرداً إلى القصاص
..........
من المبسوط بالجواز كما عرفت، و مع حكمه في الخلاف بعدم التعزير مع المخالفة. و كذا يؤيّده دعوى نفي الخلاف أيضاً من الغنية، حيث قال: و لا يستقيد إلّا سلطان الإسلام أو من يأذن له في ذلك، و هو ولي من ليس له ولي، إلى أن نفى الخلاف في ذلك كلّه [١]. كما أنّه يؤيّده رواية محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: من قتله القصاص بأمر الإمام فلا دية له في قتل و لا جراحة [٢].
بقي الكلام في أمرين:
أحدهما: أنّ القصاص في الطرف أولى و أشدّ من جهة رعاية الاحتياط من القصاص في النفس، و الوجه فيه أنّ المحكيّ عن المهذّب [٣] و المقتصر [٤] الإجماع على توقّف الاقتصاص فيه على الإذن، و إنّ الخلاف إنّما هو في النفس، و هذه الدعوى و إن كانت فاقدة للحجّية خصوصاً مع شهادة التتبع لكلمات الأصحاب بخلافه، كما في الجواهر [٥]، إلّا أنّ اقتضائها للزوم رعاية الاحتياط بعنوانه مما لا مجال لإنكاره، كما لا يخفى.
ثانيهما: أنّه على تقدير عدم الجواز و لزوم المراجعة إلى الحاكم و الاستئذان منه، لو خالف و بادر إلى القصاص يجب تعزيره لعدم رعايته لما هو وظيفته من المراجعة، و لا خلاف و لا إشكال في عدم كونه ضامناً، بحيث يترتّب على عمله القصاص أو الدية، ضرورة أنّه استوفى حقّه و إن أثم بترك المراجعة، و لازمه ثبوت التعزير فقط.
[١] غنية النزوع: ٤٠٧ ٤٠٨.
[٢] وسائل الشيعة: ١٩/ ٤٧، أبواب القصاص في النفس ب ٢٤ ح ٨.
[٣] المهذّب البارع: ٥/ ٢٢٢.
[٤] المقتصر: ٤٣٤.
[٥] جواهر الكلام: ٤٢/ ٢٨٨.