تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٦ - مسألة ٤ يشترط في المقام زائداً على ما تقدّم التساوي في السلامة من الشلل
..........
و تقريب الاستدلال بها و كذا الجواب عنه ما تقدّم في الرواية السابقة، و يؤيّد عدم كون الرواية متعرّضة للقصاص بوجه اشتمال اليد المقطوعة على إصبعين صحيحتين، لأنّه من البعيد كون الثلاث الأصابع الشلل مانعاً عن جريان القصاص فيهما و كونهما محكومين بحكمها، كما لا يخفى.
و قد انقدح من جميع ما ذكرنا عدم تماميّة شيء من الأُمور الثلاثة التي استدلّ بها على أنّه لا تقطع اليد الصحيحة باليد الشلّاء، و عليه فتصير المسألة مشكلة جدّاً من جهة ما ذكرنا، و من جهة أنّه لم يحك خلاف و لو من أحد في المسألة. و قد عرفت أنّ ظاهر الجواهر كون المسألة مفروغاً عنها عندهم، و مقتضى الاحتياط أيضاً ما ذكره الأصحاب.
ثمّ إنّه يرد عليهم أنّه لو سلّمنا دلالة الروايتين فغاية مدلولهما عدم قطع اليد الصحيحة باليد الشلّاء، و أمّا شمول الحكم لسائر الأعضاء و الأطراف بحيث يستفاد منهما قاعدة كلّية و هي اعتبار التساوي في السلامة من الشلل و نحوه بحيث لا يجوز قطع الرجل الصحيحة بالرجل العرجاء كما مثّلنا به أيضاً في أوّل البحث فلا شاهد له، لأنّه بعد كون الحكم في الروايتين على خلاف القاعدة المقتضية للقصاص فاللّازم الاقتصار على خصوص موردهما كما في نظائر المسألة، و على ما ذكرنا تصير توسعة الحكم كأصله مورداً للإشكال أيضاً، فتدبّر.
ثم إنّه وقع في المتن و نحوه تعميم الحكم بعدم جواز قطع الصحيحة بالشلّاء لصورة ما إذا بذلها الجاني أيضاً، و الغرض إنّ بذل الجاني و رضاه بالقطع لا يؤثِّر في الجواز، فإنّه كما لا يجوز للإنسان أن يقطع شيئاً من أعضاء بدنه كذلك لا يجوز له بذله لقطع غيره مع عدم كون القطع مجازاً و مشروعاً، و في المقام يكون الثابت خصوص الدية. و منه يظهر عدم استيفائه بغيرها و لا يكون البذل مؤثِّراً في تحقّق