تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩ - مسألة ٢٤ لو ألقاه في مسبعة كزبية الأسد
[مسألة ٢٤ لو ألقاه في مسبعة كزبية الأسد]
مسألة ٢٤ لو ألقاه في مسبعة كزبية الأسد و نحوه، فقتله السباع فهو قتل عمد عليه القود، و كذا لو ألقاه إلى أسد ضار فافترسه إذا لم يمكنه الاعتصام منه بنحو و لو بالفرار، و لو أمكنه ذلك و ترك تخاذلًا و تعمّداً لا قود و لا دية، و لو لم يكن الأسد ضارياً فألقاه لا بقصد القتل، فاتّفق أنّه قتله لم يكن من العمد، و لو ألقاه برجاء قتله فقتله فهو عمد عليه القود، و لو جهل حال الأسد فألقاه عنده فقتله فهو عمد إن قصد قتله، بل الظاهر ذلك لو لم يقصده (١).
العملين، فالمراد هو التأثير فيه نوعاً و لو لم يكن بنحو الاستقلال. و المقام من هذا القبيل، كما أنّ الخصوصية الموجودة في موارد الشركة من جهة التنصيف مثلًا موجودة هنا، فلا يلاحظ نسبة التأثير، بل إذا كان هناك شخصان يحسب النصف على كلّ واحد منهما، و لو كان مقدار تأثير عمله أزيد أو أقل.
و عليه فإذا أراد الولي في المقام القصاص يجب عليه أن يردّ نصف الدية، كما أنّه إذا أراد أخذ الدية لا يجوز له إلّا أخذ نصف الدية، كما في سائر المقامات.
(١) هذه المسألة شروع في البحث عن عنوان ثالث من الجناية الموجبة لتحقّق الموت، و هو ما لو انضمّ إلى عمل الجاني فعل من الحيوان، و صار ذلك موجباً لتحقّق القتل، فالإلقاء من الجاني و الافتراس من السبع الضاري مثلًا. و عليه فلو ألقى إنساناً في مسبعة كزبية الأسد و نحوه فقتله سبع من السباع فهو قتل عمد، لاستناد القتل إلى الملقي، و كون الحيوان المباشر بمنزلة الآلة كالسيف و نحوه، و حيث يكون ذلك موجباً لتحقّق القتل غالباً فهو قتل العمد، و إن لم يكن مقروناً بقصد القتل أصلًا.
و هكذا لو ألقاه إلى أسد ضار و لو لم يكن في مسبعة، فإنّه مع العلم بكونه ضارياً