تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٥ - السادس لو قطع يميناً مثلًا فبذل شمالًا للقصاص
..........
لها، و لكن لا قصاص عليه لعدم العدوان عمداً فيه، بخلاف الدية.
و لكن يرد عليه كما في الجواهر [٣١] بأنّه يكفي إقرار من عليه الحق بأنّها اليمين، لعموم أدلّة الإقرار، فتأمّل. و مع ذلك كلّه فالمسألة مشكلة، و الحكم بثبوت الدية لعلّه أشبه.
الصورة الثانية: ما إذا قطعها المجنيّ عليه عالماً بكونها اليسار، فإن كان ذلك مع جهل الجاني فلا إشكال في ثبوت القود عليه، و لكنّه لا يوجب سقوط حقّ القصاص الذي كان مستحقّاً له، و عليه فلكلّ من المجنيّ عليه و الجاني حقّ الاقتصاص، و كان اللّازم أن يتعرّض المتن لهذه الجهة التي لأجلها وقع التعرّض لهذا الفرع، كما لا يخفى.
و أمّا مع علم الجاني أيضاً بذلك و مع ذلك وقع البذل منه، ففي المتن بعد نفي الشبهة عن ثبوت الإثم استشكل في القصاص و الدية، و لكن ربّما يقال بثبوت القصاص؛ لأنّ المجنيّ عليه مع فرض علمه بأنّ هذه يساره و لا يجوز له قطعها، إذا أقدم عليه و قطعها دخل ذلك في القطع عمداً و عدواناً، الذي هو الموضوع للقصاص. و قال في محكيّ المبسوط: سقط القود إلى الدية، لأنّه بذلها للقطع، و كانت شبهة في سقوط القود [٤١]. و أورد عليه المحقّق في الشرائع [٥١] بأنّه أقدم على قطع ما لا يملكه، فيكون كما لو قطع عضواً غير اليد، و الإذن لا يوجب شرعية القطع، و لا مجال لدعوى كون الشبهة لأجل تولّد الداعي فيه إلى قطعها ببذلها، و عليه فلا مجال لما عن غاية المراد من كونها هدراً؛ لأنّه أخرج بنيّة الإباحة،
[٣١] جواهر الكلام: ٤٢/ ٤١١.
[٤١] المبسوط: ٧/ ١٠٢.
[٥١] شرائع الإسلام: ٤/ ١٠١٣.