تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٤ - مسألة ٣٧ لو قلع سنّ الصبي ينتظر به مدّة جرت العادة بالإنبات فيها
..........
ثمّ إنّ هنا روايتين آخرتين:
إحداهما: رواية مسمع، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: إنّ عليّاً (عليه السّلام) قضى في سنّ الصبي قبل أن يثغر بعيراً في كلّ سنّ [٥].
ثانيتهما: رواية السكوني، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام): إنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) قضى في سنّ الصبي إذا لم يثغر ببعير [٦].
و يظهر من المتن أنّه حمل هاتين الروايتين على خصوص صورة العود التي هي مورد المرسلة المتقدّمة، و لعلّ الوجه فيه كون الغالب في سنّ الصبيّ غير المثغر العود، لأنّ طبعه يقتضي السقوط ثم الإنبات. و عليه فإن كان قوله في المتن: «بعير» منصوباً كما هو المحتمل قويّاً و إن كان على خلاف النسخة الموجودة عندي، يكون الظاهر منه أنّ الأرش الذي هو مدلول المرسلة مفسَّر في الروايتين بالبعير، و لا مانع من أن يكون مقدّراً في بعض الموارد، و إن كان لولا التفسير لكان المراد منه ما ذكرنا من التفاوت و الجرح.
و إن كان قوله في المتن: «بعير» مرفوعاً كما في النسخة الموجودة عندي فربّما يشعر المتن بثبوت الأرش بمعناه العرفي و البعير معاً، و هو في غاية البعد، لعدم كون الجناية المتحقّقة بالقلع بالغة في الشدّة حدّا يترتّب عليها الجمع بين الأمرين، كما لا يخفى. هذا ما يتعلّق بصورة العود.
و أمّا صورة عدم العود فقد اعترف غير واحد بأنّ المشهور بين الأصحاب ثبوت القصاص فيه [١]، بل في الجواهر: لا أجد فيه خلافاً محقّقاً، و إن حكى في
[٥] وسائل الشيعة: ١٩/ ٢٥٨، أبواب ديات الأعضاء ب ٣٣ ح ٢.
[٦] وسائل الشيعة: ١٩/ ٢٥٨، أبواب ديات الأعضاء ب ٣٣ ح ٣.
[١] رياض المسائل: ١٠/ ٣٦٥.