تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٤ - مسألة ٢٤ لو قطع يد رجل و قتل رجلًا آخر تقطع يده أوّلًا ثم يقتل
[مسألة ٢٤ لو قطع يد رجل و قتل رجلًا آخر تقطع يده أوّلًا ثم يقتل]
مسألة ٢٤ لو قطع يد رجل و قتل رجلًا آخر تقطع يده أوّلًا ثم يقتل، من غير فرق بين كون القطع أوّلًا أو القتل، و لو قتله ولي المقتول قبل القطع أثم، و للوالي تعزيره و لا ضمان عليه، و لو سرى القطع في المجني عليه قبل القصاص منه بالنسبة إلى الحمل، غاية الأمر إنّ عدم وجود شرط القصاص فيه أوجب الانتقال إلى الدية. و لا مجال في هذه الصورة لتوهّم ثبوت القصاص على المقتصّ بالنسبة إلى قتل الأُمّ، لأنّه و إن كان التأخير إلى الوضع واجباً عليه شرعاً، و التقديم مخالفاً لما هو وظيفته كذلك، إلّا أنّ ذلك لا يوجب صيرورة القتل متّصفاً بكونه ظلماً و عدواناً، كما إذا تصدّى للقصاص من دون استئذان من الحاكم و قلنا بلزومه، فإنّه لا يوجب تحقّق موجب القصاص، كما مرّ سابقاً.
و أمّا الحاكم، فالظاهر أنّه لا وجه للحكم بثبوت ضمانه إمّا بانفراده أو بالاشتراك، كما احتملهما في محكي المسالك [١]، نظراً إلى أنّ فعل الولي صادر عن رأيه و اجتهاده، فهو كالآلة، أو إلى أنّ أمر الحاكم كالمباشرة كفعل الولي، فيتحقّق التشريك، و الوجه في العدم عدم استناد القتل إلى الحاكم بوجه؛ لوجود المباشر العالم على ما هو المفروض، و عليه فالظاهر ثبوت الدية على خصوص الولي.
و ممّا ذكر يظهر أنّ الحكم كذلك بطريق أولى فيما إذا كان المباشر عالماً و الحاكم الآذن جاهلًا، و أمّا في صورة العكس فقد صرّح المحقّق في الشرائع بضمان الحاكم [٢]، و لعلّ المراد استقرار الضمان عليه، نظراً إلى أنّ ولي الحمل يرجع إلى القاتل أوّلًا، و هو يرجع بعد أداء الدية إليه إلى الحاكم لقاعدة الغرور، فتدبّر.
[١] مسالك الأفهام: ١٥/ ٢٥٥.
[٢] شرائع الإسلام: ٤/ ١٠٠٥.