تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٠ - مسألة ٦ لو شهدا بأنّه قتل عمداً
الذي شهد عليه نصف الدية، و إن أرادوا أن يقتلوهما جميعاً ذاك لهم، و عليهم أن يدفعوا إلى أولياء الذي شهد عليه نصف الدية خاصّاً دون صاحبه ثم يقتلوهما، و إن أرادوا أن يأخذوا الدية فهي بينهما نصفان، و المسألة مشكلة جدّاً يجب الاحتياط فيها و عدم التهجّم على قتلهما (١).
(١) مورد هذه المسألة كما يظهر من المسألة السابعة الآتية ما إذا لم يكن أولياء الميّت مدّعين للقتل على أحدهما بالخصوص، و فيه صورتان: لأنّه تارة لا يعلم بعدم ثبوت الاشتراك بينهما، بل يحتمل صدوره بنحو الشركة، و أُخرى يعلم بالعدم و أنّه كان القتل متحقّقاً بنحو الانفراد، و لا بدّ قبل ملاحظة الرواية الصحيحة الواردة في المقام من ملاحظة مقتضى القاعدة في الصورتين، فنقول:
أمّا الصورة الأولى: فربّما يقال: إنّ مقتضى القاعدة فيها جواز قتلهما معاً؛ لأنّ البيّنة القائمة لا تخلو إمّا أن تكون لها دلالة التزامية على نفي اشتراك غيره في القتل، أو لا تكون لها هذه الدلالة، و على كلا التقديرين لا تنفي اشتراك الغير بوجه، أمّا على الفرض الثاني فواضح، و أمّا على الفرض الأوّل فلسقوط الدلالة الالتزامية بالإقرار المثبت لكون القاتل هو المقرّ، و صراحة الإقرار في نفي الغير كما هو المفروض لا تقدح بعد كون دائرة حجّية الإقرار محدودة بما كان مضافاً إلى نفس المقرّ و ثابتاً عليه.
و أمّا ما هو خارج عن هذه الدائرة كنفي الغير في المقام فلا يكون الإقرار حجّة بالنسبة إليه.
فالجمع بين البيّنة و الإقرار يقتضي ثبوت القتل بنحو الاشتراك، و مقتضاه جواز قتل أحدهما و كذا قتل كليهما، غاية الأمر أنّه في صورة قتل كليهما يجب على أولياء المقتول ردّ نصف الدية إلى ورثة المشهود عليه، و لا يجب ردّ نصف آخر إلى ورثة