تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٥ - مسألة ٦ لو شهدا بأنّه قتل عمداً
..........
مخالفة للقواعد من وجوه مختلفة، كالحلّي [١] و العلّامة في التحرير [٢]، و فخر الدين في الإيضاح [٣]، و بعض آخر [٤] فلأجل أنّ ما ذهبوا إليه هو الحكم بالتخيير.
و هذا يدلّ على ما ذكرنا من وجهين من جهة أنّ الرواية لو لم تكن مخالفة للقاعدة لما كان وجه لطرحها، و هي إنّما تتمّ على تقدير كون موردها صورة العلم بعدم الشركة، و من جهة نفس الفتوى بالتخيير الكاشفة عن كون موردها خصوص هذه الصورة، و إلّا لقالوا بجواز قتل كليهما و لو في إحدى صورتي المسألة.
و ممّا ذكرنا ظهر أنّه لا محيص عن الحكم على طبق الرواية و لو مع العلم بعدم الشركة، و مخالفتها للقواعد لا تقدح بعد كون اعتبار حجّية الخبر إنّما هو للاستفادة منه فيما إذا كان مخالفاً للقاعدة، ضرورة أنّه مع الموافقة لا حاجة إلى الخبر بوجه، فتدبّر.
و عليه فيظهر صحّة ما أفاده صاحب الجواهر من أنّه لا بأس بالخروج بمثلها عن القواعد، بل لعلّ طرحها و العمل بما تقتضيه القواعد كالاجتهاد في مقابلة النصّ [٥].
كما أنّه ممّا ذكرنا ظهر أنّه لا وجه لإيجاب الاحتياط كما في المتن، لأنّه لا يبقى لوجوبه مجال مع وجود الرواية الصحيحة الصريحة، كما عرفت.
[١] السرائر: ٣/ ٣٤٢ ٣٤٣.
[٢] تحرير الأحكام: ٢/ ٢٥١، و كذا ظاهر قوله في قواعد الأحكام: ٢/ ٢٩٥ و مختلف الشيعة: ٩/ ٣١٦ مسألة ٢٣.
[٣] إيضاح الفوائد: ٤/ ٦٠٩ ٦١٠.
[٤] كالفاضل المقداد في التنقيح الرائع: ٤/ ٤٣٧.
[٥] جواهر الكلام: ٤٢/ ٢٢٥.