تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٨ - مسألة ٦ لو لم يحلف المدّعى أو هو و عشيرته
..........
يكون حلفه قسامة خمسين رجلًا، بمعنى أنّه يلزم عليه الحلف خمسين مرّة [١].
و يرد عليه ما عرفت في المسألة السابقة من أنّ المدّعى عليه في رواية أبي بصير واحد، و الحلف متوجّه إلى القوم الذي هو فرد منهم، و التعبير عن القوم بالمدّعى عليهم قد عرفت النكتة فيها، مع أنّ فرض تعدّد المدّعى عليه بحيث يحلف منهم خمسون الظاهر في أنّهم أزيد من خمسين في مقام إلقاء الضابطة في مسألة القسامة و بيان مشروعيتها ممّا لا وجه له أصلًا، فلا محيص عن الالتزام بوحدة المدّعى عليه.
و أمّا صحيحة مسعدة فتحمل و لو بقرينة رواية أبي بصير على توجّه الحلف إلى المتّهم و قومه، و يمكن أن يكون الجمع لا بلحاظ تعدّد المدّعى عليه، بل بلحاظ تعدّده مع قومه كما عرفت، كما أنّ صحيحة بريد يكون الظاهر باعتبار ضمير المتكلّم مع الغير تعدّد الحالف، و كونه بلحاظ المدّعى عليه و قومه، و عليه فيصير ذلك قرينة على كون «خمسين رجلًا» بياناً لا مضافاً إليه.
الجهة الثانية: لا خلاف و لا إشكال في أنّه مع حلف المدّعى عليه إمّا مع القوم أو بنفسه مع عدمهم أو امتناعهم تتحقّق البراءة المطلقة قصاصاً و دية، لكن في صحيحة مسعدة المتقدّمة بعد حلف المتّهمين: «ثم يؤدّي الدية إلى أولياء القتيل، ذلك إذا قتل في حيّ واحد، فأمّا إذا قتل في عسكر أو سوق مدينة فديته تدفع إلى أوليائه من بيت المال». و ظاهره لزوم أداء الدية بعد تحقّق الحلف من المتّهمين، و لكن ذكر صاحب الجواهر أنّ المراد هو أداء الدية من بيت المال، و الفرق بينه و بين قتيل العسكر أو السوق أنّ الأخير تدفع ديته من بيت المال ابتداء لا بعد القسامة،
[١] مباني تكملة المنهاج: ٢/ ١١١ مسألة ١١٤.