تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠ - مسألة ٨ لو ضربه بما لا يوجب القتل فأعقبه مرضاً بسببه
[مسألة ٨ لو ضربه بما لا يوجب القتل فأعقبه مرضاً بسببه]
مسألة ٨ لو ضربه بما لا يوجب القتل فأعقبه مرضاً بسببه و مات به فالظاهر أنّه مع عدم قصد القتل لا يكون عمداً و لا قود، و مع قصده عليه القود (١).
فالإنصاف ظهور الروايتين في أنّ الضرب المؤثِّر في القتل نوعاً موجب لتحقق موجب القصاص، و إن لم يكن مقروناً بقصد القتل.
(١) و ربما يقال بثبوت عنوان قتل العمد الموجب للقصاص في المقام و إن لم يكن مقروناً بقصد القتل، قال في المسالك في وجهه: لأنّ ضربه و إن لم يكن قاتلًا غالباً و لا قصده، إلّا أنّ أعقابه للمرض الذي حصل به التلف صيّر الأمرين بمنزلة سبب واحد، و هو ممّا يقتل غالباً؛ و إن كان الضرب على حدته مما لا يقتل. و يؤيّده ما سيأتي من أنّ سراية الجرح عمداً يوجب القود و إن كان الجرح قاتلًا، و هذا من أفراده؛ لأنّ المرض مسبَّب من الجرح، و منه نشأ الهلاك، فكان في معنى السراية. و بهذا الحكم صرّح في القواعد [١] و التحرير [٢].
و لكنّه استشكل فيه بقوله: و لا يخلو من إشكال، لأنّ المعتبر كما تقدّم إمّا القصد إلى القتل أو فعل ما يقتل غالباً، و المفروض هنا خلاف ذلك، و إنّما حدث القتل من الضرب و المرض المتعقب له، و المرض ليس من فعل الضارب، و إن كان سبباً فيه [٣].
و أمّا صاحب الجواهر فقد اختار فيها [٤] أنّه عمد مطلقاً، نظراً إلى مسلكه من
[١] قواعد الأحكام: ٢/ ٢٧٨.
[٢] تحرير الأحكام: ٢/ ٢٤١.
[٣] مسالك الأفهام: ١٥/ ٧٠.
[٤] جواهر الكلام: ٤٢/ ٢٤.