تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٤ - مسألة ٣٥ لو قال بالغ عاقل لآخر اقتلني و إلّا قتلتك
القتل جائزاً، فإنّه إذا لم يشرع لنفسه أن يقتل نفسه، لعدم كونه مسلَّطاً من قبل المالك الحقيقي على هذا النحو من التصرّف، فلا وجه لأن يكون إذنه و طلبه موجباً لجوازه للغير، فهذا القول بمجرّده لا يرفع الحرمة و لا يجوّز القتلَ.
نعم، لو حمل عليه المُكرِه بعد عدم إطاعته، ليحقّق القتل المتوعّد به، يجوز بل يجب عليه الدفاع و لو انجرّ إلى قتل المُكرِه، لكنّ الجواز في هذه الصورة مستند إلى عنوان الدفاع، كما فيما لو حمل عليه كذلك من دون إكراه، لا إلى الإذن المستفاد من قوله، و لو كان مقروناً بالإكراه و التوعيد.
الثانية: أنّه لو تحقّق القتل من المُكرَه، مع عدم جوازه له و كونه آثماً في ذلك، فهل يكون عمله موجباً للقصاص، كما إذا كان المُكرَه عليه قتل غير المُكرِه، كما فيما تقدّم من ثبوت القصاص على المُكرَه المباشر أو لا يكون موجباً له، لخصوصية في المقام غير موجودة في ذلك المورد؟ وجهان:
من أنّه لا فرق بين كون المُكرَه عليه قتل الغير، و بين ما لو كان قتل نفس المُكرِه، فإنّه في كلتا الصورتين يكون القتل محرَّماً موجباً للقصاص، لصدوره عمداً عدواناً.
و من ثبوت الفرق، إمّا من جهة أنّه إذا كان للوارث الذي هو وليّ المقتول و فرعه، إسقاط الحقّ و العفو عن ضمان القصاص و الدية، فثبوت هذا الحق للمورِّث الذي هو الأصل إنّما هو بطريق أولى، ضرورة أنّ الرجوع إلى الوارث إنّما هو لعدم إمكان الرجوع إلى المورِّث بسبب الموت، و إلّا فالحق له أوّلًا، فيجوز له إسقاط حقّه، كما فيما إذا لم يكن في البين إكراه، كما إذا علم زيد بأنّ عمراً إنّما يكون بصدد قتله و أنّه يقتله في الآجل، فأسقط حقّه من القصاص و الدية، قائلًا بأنّه إذا صدر قتلي من ناحية عمرو أسقطت حقّي منه، و الظاهر أنّه لا مجال للإشكال في ذلك.