تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٦ - مسألة ٤١ لو جرحه اثنان، فاندمل جراحة أحدهما و سرت الأخرى فمات
[مسألة ٤١ لو جرحه اثنان، فاندمل جراحة أحدهما و سرت الأخرى فمات]
مسألة ٤١ لو جرحه اثنان، فاندمل جراحة أحدهما و سرت الأخرى فمات، فعلى من اندملت جراحته دية الجراحة أو قصاصها، و على الثاني القود، فهل على الأوّل، لأنّه القاتل حقيقة، و على الثاني الذابح دية قطع رأس الميت، لأنّ ذبحه لا يخرج عن هذا العنوان. و ستعرفها إن شاء اللَّه تعالى في بحث الديات.
ثمّ إنّه ذكر العلّامة في محكيّ القواعد: «و لو قتل مريضاً مشرفاً على الموت وجب القود» [١] و في شرحه كشف اللّثام: «و إن لم يكن بقيت له حياة مستقرّة لصدق القتل، و الفرق بينه و بين من جنى عليه جناية لم تبق له حياة مستقرّة وقوع جنايتين مضمونتين عليه، و إنّما نوجب القصاص على أدخلهما في تلف النفس؛ لأنّ المريض ربّما انتهى إلى مثل تلك الحالة ثم برأ؛ للاشتراك، نعم يصلح ضميمة إلى ما قلنا» [٢].
و يرد عليه إنّ الحكم بعدم ثبوت القود على الذابح فيما هو المفروض في المقام ليس إلّا لأجل كون ذبحه واقعاً على من هو بحكم الميت من جهة عدم بقاء حياته مستقرّة، لا لأجل كون الجناية الأُولى أدخل في تلف النفس، و من المعلوم تحقّق هذا الملاك في مثال المريض بعينه، و كون الجناية في المقام مضمونة لا يقتضي نفي القود عن الذابح بعد إمكان تحقّق الاشتراك و إجراء حكم الشريكين عليه، و أدخلية الأوّل لا توجب مزية في مورد الشركة، كما أشرنا إليه مكرّراً.
و بالجملة: بعد فرض كون المريض في حال لم يكن بقيت له حياة مستقرّة بالمعنى
[١] قواعد الأحكام: ٢/ ٢٨٣.
[٢] كشف اللّثام: ٢/ ٤٤٥.