تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩ - مسألة ١٣ لو ألقى نفسه من علوّ على إنسان عمداً
غالباً و لو لضعف المُلقى عليه لكبر أو صغر أو مرض فعليه القود، و إلّا فإن قصد القتل به و لو رجاءً فكذلك هو عمد عليه القود، و إن لم يقصد فهو شبه عمد، و في جميع التقادير دم الجاني هدر، و لو عثر فوقع على غيره فمات فلا شيء عليه لا دية و لا قوداً، و كذا لا شيء على الّذي وقع عليه (١).
(١) هنا فروع تعرّض المتن لاثنين منها:
الأوّل: ما لو ألقى نفسه من علوّ على إنسان عمداً، و لا بدّ في ثبوت القصاص فيه من ملاحظة الأمرين المعتبرين في قتل العمد على سبيل منع الخلوّ، و هما: قصد القتل بسببه و لو رجاءً؛ و كون العمل ممّا يقتل به غالباً و لو مع ملاحظة وصف المُلقى عليه من جهة الكبر أو الصغر أو المرض، و ملاحظة حال الملقي من جهة القوّة و مثلها، و كيفية الإلقاء و الوقوع عليه، و مقدار العلوّ و الارتفاع و غيرها من الأُمور التي لها مدخليّة. فإن تحقّق واحد من الأمرين يثبت القصاص، و إلّا فهو شبه عمد، لكون نفس العمل مقصوداً يثبت فيه الدية على نفسه، و في جميع هذه الفروض الثلاثة يكون دم المُلقي الذي هو الجاني هدراً. و الظاهر أنّه على تقدير موته و موت المُلقى عليه ينتفى موضوع القصاص و يثبت الدية في ماله، كما سيأتي البحث فيه إن شاء اللَّه تعالى.
الثاني: ما لو عثر فوقع على غيره من دون اختيار فمات الغير أو مات هو نفسه أو ماتا معاً، و الظاهر عدم ثبوت شيء فيه، لا دية و لا قوداً أصلًا. و الوجه فيه عدم صدور فعل من الواقع و لا من الذي وقع عليه بوجه أصلًا، لأنّ المفروض أنّه عثر قهراً و وقع كذلك، فالموت مطلقا لا يكون مستنداً إلى واحد منهما حتى يتّصف بكونه عمداً أو شبه عمد أو خطأ. و يدلّ على ذلك مضافاً إلى أنّه مقتضى القاعدة روايات متعدّدة: