تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٩ - مسألة ٢٢ يجوز التوكيل في استيفاء القصاص
..........
احتمل الصدور و لكن اعتمد على استصحاب العدم، ففي ثبوت الدية عليه و عدمه وجهان: من صدور القتل منه بغير حق مباشرة، و عدم كون السبب أقوى من المباشر، فهو كمن قدّم إليه الطعام المغصوب فأكله غاية الأمر رجوعه إلى الموكّل، للقاعدة المتقدّمة كما في المثال، و هذا من دون فرق بين صورة عدم التمكّن من الإعلام و صورة التمكّن، و لا مجال للتخصيص بالصورة الثانية. و من أنّ العمل مشروع له ظاهراً و مباح كذلك، فلا وجه لترتّب الضمان عليه، و كون العفو مع عدم علم الوكيل لغواً لعدم ترتّب أثر عليه، لأنّ الأثر المترقّب هو تخلّص الجاني من القصاص، و من الواضح عدم ترتّبه مع جهل الوكيل به، فهو يشبه العفو بعد خروج السهم من يده مثلًا.
و لكن يرد على الأوّل منع ملازمة المشروعيّة لعدم الضمان، فإنّ الضمان حكم وضعي يثبت مع تحقّق موجبه من دون فرق بين كونه مباحاً أو غيره، أ لا ترى أنّ أكل مال الغير بدون إذنه في حال الاضطرار مثلًا مباح، و مع ذلك يترتّب عليه الضمان لقاعدة الإتلاف.
و على الثاني منع كون العفو لغواً؛ بحيث كان وجوده كعدمه، و ذلك لترتّب أثر الدية عليه، و التشبيه بما ذكر ممنوع بعد كون ذلك المورد بمنزلة العفو بعد الاستيفاء، لخروج الأمر من يده. فالظاهر بمقتضى ما ذكر ثبوت الدية و الرجوع بها إلى الموكِّل بعد الأداء. هذا كلّه في العفو مجّاناً الذي هو ظاهر المتن.
و أمّا العفو على مال الذي قد عرفت أنّه مشروط بالتراضي مع الجاني، فإن لم يعلم به الوكيل و استوفى القصاص، و فرضه إنّما يتحقّق بادّعاء الجاني العفو المذكور و اعتقاد الوكيل كذبه، فالحكم فيه من جهة ثبوت الدية على الوكيل ما تقدّم في العفو مجّاناً، و أمّا من جهة المال الذي وقع التراضي به فيمكن أن يقال برجوعه إلى