تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٦ - الشرط الرّابع و الخامس العقل و البلوغ
..........
خمسة أشبار اقتصّ منه، و إذا لم يكن يبلغ خمسة أشبار قضى بالدية. و في رواية الصدوق بإسناده عن السكوني: اقتصّ منه و اقتصّ له [١]. و حكي العمل بها عن الشيخين [٢] و الصّدوقين [٣] و جماعة [٤]، و إن قال صاحب الجواهر: و إن كنّا لم نتحقّق الجماعة [٥].
و الظاهر أنّه لا مجال للأخذ بها أيضاً على كلا الاحتمالين، بعد كون تلك الروايات موافقة للشهرة الفتوائية المحقَّقة، مضافاً إلى أنّه لا معنى لجعل الأشبار دليلًا على البلوغ، مع أنّه أمر واقعي موجب لتحوّل حال الطفل و تغيّر خصوصياته، و مقدار القامة لا مدخل له في ذلك أصلًا، كما لا يخفى.
رابعتها: صحيحة أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: سئل عن غلام لم يدرك و امرأة قتلا رجلًا خطأ، فقال: إنّ خطأ المرأة و الغلام عمد، فإن أحبّ أولياء المقتول أن يقتلوهما قتلوهما. الحديث [٦].
و الظاهر لزوم الإعراض عن هذه الرواية و ردّ علمها إلى أهلها، لأنّه لا مجال لجعل خطأ الغلام عمداً، و هكذا المرأة، مع أنّ نقصهما و قصورهما مقتض للعكس.
ثمّ إنّ الإشكال في المسألة من المحقّق الأردبيلي (قدّس سرّه) [٧] بما يرجع إلى استلزام تخصيص القرآن الكريم و الأخبار المتواترة بالإجماع و أخبار الآحاد، و إلى احتمال
[١] وسائل الشيعة: ١٩/ ٦٦، أبواب القصاص في النفس ب ٣٦ ح ١.
[٢] المقنعة: ٧٤٨، النهاية: ٧٦١، و فيه: «إلى أن يبلغ عشر سنين أو خمسة أشبار».
[٣] المقنع: ٥٢٣.
[٤] قاله الفاضل الأصفهاني في كشف اللثام: ٢/ ٤٥٦.
[٥] جواهر الكلام: ٤٢/ ١٨١.
[٦] وسائل الشيعة: ١٩/ ٦٤، أبواب القصاص في النفس ب ٣٤ ح ١.
[٧] مجمع الفائدة و البرهان: ١٤/ ٥ ٦.