تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٣ - مسألة ٣٥ لو قال بالغ عاقل لآخر اقتلني و إلّا قتلتك
[مسألة ٣٥ لو قال بالغ عاقل لآخر: اقتلني و إلّا قتلتك]
مسألة ٣٥ لو قال بالغ عاقل لآخر: اقتلني و إلّا قتلتك، لا يجوز له القتل و لا ترفع الحرمة، لكن لو حمل عليه بعد عدم إطاعته ليقتله جاز قتله دفاعاً بل وجب، و لا شيء عليه، و لو قتله بمجرّد الإيعاد كان آثماً، و هل عليه القود؟ فيه إشكال و إن كان الأرجح عدمه، كما لا يبعد عدم الدية أيضاً (١).
على أنّ عمد الصبي و خطأه واحد، أو أنّ عمد الصبي خطأ [١]، و الحكم بجواز مثل العتق و الصدقة لا يستلزم الحكم بثبوت الحرمة التي لا يتحقّق موجب القصاص بدونها.
و أمّا الأخير، فالرواية معرَض عنها لدى المشهور [٢]، فلا مجال للأخذ بها، فالظّاهر حينئذٍ عدم ثبوت القصاص على الصبي و لو كان مراهقاً.
و أمّا الصورة الثانية المشتملة على الإكراه، فقد احتمل فيها في المتن ثبوت القود على المُكرِه بعد عدم ثبوته على المُكرَه لعدم البلوغ، و الحبس أبداً حتّى يموت، و لكنّ الظاهر أنّه لا وجه للاحتمال الأوّل؛ لأنّ عدم البلوغ لا يوجب استناد القتل إلى المُكرِه، لأنّه لا فرق في هذه الجهة بين كون المُكرَه مميّزاً أو بالغاً، و مع عدم الاستناد لا مجال لثبوت القصاص، فالظاهر هو الاحتمال الثاني، لو فرض ثبوت الحبس أبداً في الفرع الأوّل من فروع الإكراه.
(١) في هذه المسألة جهتان من البحث:
الأُولى: في أنّه على تقدير هذا القول هل يصير قتله مجازاً و مشروعاً، أو أنّه لا يصير القتل بذلك مشروعاً. و الظاهر أنّ هذا القول بمجرّده لا يوجب صيرورة
[١] وسائل الشيعة: ١٩/ ٣٠٧، كتاب الديات، أبواب العاقلة ب ١١ ح ٢ و ٣.
[٢] راجع مسالك الأفهام: ١٥/ ٨٧ و جواهر الكلام: ٤٢/ ٤٨.