تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨ - مسألة ٢٣ لو جرحه فداوى نفسه بدواء سمّيّ مجهز
المقصود مجرّد تحقّق الجرح. فما في بعض الكلمات [١] من التقييد بصورة قصد القتل خارج عمّا هو المفروض في كلمات الأصحاب، و ما هو محطّ البحث في هذه المسألة.
فنقول: إنّ الجرح يتصوّر فيه فروض ثلاثة:
الأوّل: ما فرضه في المسالك من قوله: إن كان الجرح الأوّل متلفاً و قد انتهى المجروح إلى حركة المذبوح فالأوّل هو القاتل [٢]. و مرجعه إلى عدم كون التداوي مؤثِّراً و مانعاً عن تحقّق التلف، بل كان الجرح سبباً تامّاً لتحقّق التلف. و لا إشكال في ثبوت القود في هذا الفرض، لكون الفعل مؤثِّراً في القتل و إن لم يقصد القتل، كما هو المفروض.
الثاني: ما لو كان المؤثِّر في القتل هو التداوي بدواء سمّي مجهز، و لم يكن الجرح مؤثِّراً فيه بوجه، و لا خفاء في عدم ثبوت القصاص في النفس هنا بعد عدم استناد القتل إلّا إلى ذلك الدواء، و تفرّع التداوي به على الجرح لا يوجب الاستناد إلى الجارح، و أمّا القصاص في الطرف فيثبت إن كان في الجرح قصاص، و إلّا فأرش الجناية.
الثالث: ما لو كان القتل مسبَّباً عن الجرح و التداوي بذلك الدواء معاً، و الظاهر فيه ثبوت القصاص كما في جميع موارد الشركة في القتل، و مرجعه إلى أنّ المراد من الضابطة المذكورة في قتل العمد بملاحظة تأثير الفعل في القتل غالباً ليس هو التأثير بنحو الانفراد و الاستقلال، و إلّا يلزم عدم ثبوت القصاص في موارد الشركة أصلًا؛ لأنّ القتل فيها لا يكون مستنداً إلى عمل كلٍّ من الشريكين مثلًا، بل إلى مجموع
[١] مباني تكملة المنهاج: ٢/ ٩ مسألة ١٠.
[٢] مسالك الأفهام: ١٥/ ٧٩.