تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣ - مسألة ١٤ لو سحره فقتل و علم سببية سحره له فهو عمد
[مسألة ١٤ لو سحره فقتل و علم سببية سحره له فهو عمد]
مسألة ١٤ لو سحره فقتل و علم سببية سحره له فهو عمد إن أراد بذلك قتله، و إلّا فليس بعمد بل شبهه، من غير فرق بين القول بأنّ للسحر واقعيّة أو لا، و لو كان مثل هذا السحر قاتلًا نوعاً يكون عمداً و لو لم يقصد القتل به ١.
(١) الكلام في هذه المسألة يقع في مقامين:
المقام الأوّل: في أنّه هل يكون للسحر واقعيّة و حقيقة موضوعية أم لا؟ فيه خلاف، فالمحكيّ عن الشيخ الطوسي (قدّس سرّه) [١] أنّه لا حقيقة للسحر لقوله تعالى وَ ما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [٢]. و قوله تعالى يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى [٣]. و قوله تعالى سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ [٤]. بل عن تبيانه: «كلّ شيء خرج عن العادة الجارية لا يجوز أن يتأتّى من الساحر، و من جوّز للساحر شيئاً من هذا فقد كفر، لأنّه لا يمكنه مع ذلك العلم بصحّة المعجزات الدالّة على النبوّة، لأنّه أجاز مثله من جهة الحيلة و السحر» [٥].
و لكنّه ذكر المحقّق في الشرائع [٦]: إنّ في الأخبار ما يدلّ على أنّ له حقيقة.
و ذكر في الجواهر: بل فيها ما يدلّ على وقوعه في زمن النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله) حتّى قيل: إنّه سحر بحيث يخيّل إليه كأنّه فعل الشيء و لم يفعله، و فيه نزلت المعوّذتان [٧].
و الحقّ أنّه لا مجال لإنكار ثبوت الحقيقة للسحر في الجملة، بمعنى تأثير بعض
[١] المبسوط: ٧/ ٢٦٠، الخلاف: ٥/ ٣٢٧ ٣٢٨ مسألة ١٤.
[٢] البقرة ٢: ١٠٢.
[٣] طه ٢٠: ٦٦.
[٤] الأعراف ٧: ١١٦.
[٥] التبيان: ١/ ٣٧٤، بحار الأنوار: ٦٣/ ٣.
[٦] شرائع الإسلام: ٤/ ٩٧٣.
[٧] جواهر الكلام: ٤٢/ ٣٢ ٣٣.