تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥ - مسألة ١٤ لو سحره فقتل و علم سببية سحره له فهو عمد
..........
السّحر كما في الجواهر ذات قسمين [١].
المقام الثاني: في أنّه لو قلنا بأنّ للسّحر واقعيّة لو تحقّق السّحر و صار سبباً لقتل المسحور، فإن كان مقروناً بقصد القتل من الساحر أو كان سحره ممّا يؤثِّر في القتل غالباً يتحقّق قتل العمد الموجب للقصاص، و يعرف تأثيره فيه كذلك، إمّا من ناحية إقرار السّاحر، و إمّا من طريق البيّنة العارفة بذلك، و لا يختصّ بالإقرار كما يظهر من صاحب المسالك [٢]، و مع عدم الأمرين يتحقّق شبه العمد مع عدم الاشتباه في المسحور و الخطأ مع الاشتباه، غاية الأمر أنّ إقراره بالخطإ لا يؤثِّر في ثبوت الدية على العاقلة لأنّه إقرار على الغير.
و أمّا لو لم نقل بأنّ للسّحر واقعيّة فقد ذكر في الشرائع: أنّه لو سحره فمات لم يوجب قصاصاً و لا دية [٣]. و لكن الظاهر أنّه على تقدير هذا القول لا مجال لإنكار تأثير السحر في الموت، و لو من جهة التخييل و إراءة غير الواقع بصورة الواقع الموجب لتحقّق الخوف المستلزم للموت، و لا ينحصر سبب الخوف بالأمر الواقعي الحقيقي.
و العجب من صاحب الجواهر حيث اعترض على مجمع البرهان [٤] الظاهر فيما ذكرنا، بأنّه بناء على أنّه لا حقيقة له لا يؤثّر شيئاً حتّى الخوف [٥]، فإنّه يقال عليه: إنّه على تقدير عدم تأثيره في الخوف و لو من ناحية التخييل فأيّ فائدة يترتّب على
[١] جواهر الكلام: ٤٢/ ٣٣.
[٢] مسالك الأفهام: ١٥/ ٧٧.
[٣] شرائع الإسلام: ٤/ ٩٧٣.
[٤] مجمع الفائدة و البرهان: ١٤/ ١٦٧ ١٦٨.
[٥] جواهر الكلام: ٤٢/ ٣٤.