تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٠ - مسألة ١١ لا يجوز الاستيفاء في النفس و الطرف بالآلة الكالّة
..........
و إفادتها بوجه، مع وضوح ضعف العموم في الآية، لعدم جواز المماثلة في أصل الاعتداء أيضاً في جميع الموارد، ضرورة عدم جواز الاعتداء بالسبّ و الفحش مثلًا في مقابل الاعتداء بهذا النحو، مع أنّ الروايات الآتية التي هي مستند المشهور مقيّدة لإطلاق الآية بناء على ثبوته.
و أمّا النبويّان فمضافاً إلى عدم ثبوتهما و عدم ظهورهما في تحقّق الموت بالأُمور المذكورة فيهما، لا ينهضان للمقابلة مع الروايات الصحيحة الظاهرة الدلالة الآتية، خصوصاً مع استناد المشهور إليها و الفتوى على طبقها، و هي:
صحيحة الحلبي و أبي الصباح الكناني جميعاً، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: سألناه عن رجل ضرب رجلًا بعصا فلم يقلع عنه الضرب حتّى مات، أ يدفع إلى وليّ المقتول فيقتله؟ قال: نعم، و لكن لا يترك يعبث به و لكن يجيز عليه بالسيف [١].
و رواية موسى بن بكر، عن عبد صالح (عليه السّلام) في رجل ضرب رجلًا بعصا فلم يرفع العصا حتى مات، قال: يدفع إلى أولياء المقتول و لكن لا يترك يتلذّذ به، و لكن يجاز عليه بالسيف [٢].
و صحيحة سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن رجل ضرب رجلًا بعصا فلم يرفع عنه حتّى قتل، أ يدفع إلى أولياء المقتول؟ قال: نعم، و لكن لا يترك يعبث به و لكن يجاز عليه [٣]. و غير ذلك من الروايات الظاهرة في هذه الجهة. و مع ملاحظتها لا يبقى ارتياب في أنّ الحقّ ما عليه المشهور.
الجهة الثالثة: في أنّه بعد عدم جواز المماثلة المطلقة هل يتعيّن الاقتصاص
[١] وسائل الشيعة: ١٩/ ٢٤، أبواب القصاص في النفس ب ١١ ح ٢.
[٢] وسائل الشيعة: ١٩/ ٢٦، أبواب القصاص في النفس ب ١١ ح ١٠.
[٣] وسائل الشيعة: ١٩/ ٢٧، أبواب القصاص في النفس ب ١١ ح ١٢.