تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٨ - مسألة ١١ لا يجوز الاستيفاء في النفس و الطرف بالآلة الكالّة
..........
القتلة [١]، و بالأمر بإراحة الذبيحة و تحديد الشفرة للذبح، ففي الآدميّين أولى [٢].
و الأولى الاستدلال له بأنّ غاية ما ثبت في الشريعة بمقتضى الكتاب و السنّة هو القصاص بمعنى النفس بالنفس و العين بالعين و هكذا، و أمّا التعذيب الزائد الذي يستلزمه استعمال الآلة الكالّة فلم يثبت جوازه فيها، فكما أنّه لا يجوز عقوبة زائدة على أصل القتل بمثل الضرب و نحوه، كذلك لا يجوز استعمال الآلة المذكورة لعين ذلك، و لا فرق في هذه الجهة بين ما لو كانت الجناية الأصلية واقعة بالكالّ أم لا، لما سيأتي من عدم جواز رعاية المماثلة في هذه الجهات. نعم لو خالف و استعمل الآلة المذكورة لا يترتّب عليه ضمان، بل يعزَّر للمخالفة.
الجهة الثانية: هل تجوز المماثلة في مقام الاستيفاء و رعاية الجناية الواقعة فلو كانت بالغرق مثلًا حكم بجوازه بالإضافة إلى المقتصّ منه أم لا تجوز ذلك؟ حكي الأول عن أبي علي [٣] و ابن أبي عقيل [٤] و عن الجامع حيث قال: إنّه يقتصّ بالعصا ممّن ضرب بها [٥]، و لعلّه يستفاد من كلامه لزوم المماثلة فضلًا عن جوازها. و لكن الأكثر [٦]، بل المشهور [٧]، بل ادّعي نفي الخلاف فيه [٨]، بل الإجماع [٩]، بل إجماع
[١] سنن البيهقي: ١٢/ ٩٨ ح ١٦٥٠٩.
[٢] جواهر الكلام: ٤٢/ ٢٩٦.
[٣] مختلف الشيعة: ٩/ ٤٥٣ مسألة ١٣٢.
[٤] حكى عنه في مفتاح الكرامة: ١١/ ١١٣.
[٥] الجامع للشرائع: ٥٩٩.
[٦] مسالك الأفهام: ١٥/ ٢٣٥.
[٧] رياض المسائل: ١٠/ ٣٣٧.
[٨] غنية النزوع: ٤٠٨.
[٩] التنقيح الرائع: ٤/ ٤٤٦، الروضة البهية: ١٠/ ٩٢.