تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٩ - الأوّل في اللوث
..........
عليه متّهماً كذلك. فقد ادّعى عليه الشيخ في محكيّ الخلاف الإجماع [١]، و كذا صاحب الغنية [٢]، و لا بدّ من ملاحظة النّصوص الواردة في المقام ليظهر اعتبار القسامة أوّلًا، و أنّه هل تدلّ على اعتبار اللّوث فيها أم لا ثانياً؟ حيث إنّه يظهر من المقدّس الأردبيلي عدم دلالة هذه النصوص على ذلك، حيث قال: و كأنّ لهم على ذلك إجماعاً أو نصّاً ما اطّلعت عليه [٣]، فنقول:
منها: صحيحة بريد بن معاوية، التي رواها المشايخ الثلاثة عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: سألته عن القسامة؟ فقال: الحقوق كلّها البيّنة على المدّعى و اليمين على المدّعى عليه إلّا في الدّم خاصّة، فإنّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) بينما هو بخيبر، إذ فقدت الأنصار رجلًا منهم فوجدوه قتيلًا، فقالت الأنصار: إنّ فلان اليهودي قتل صاحبنا، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) للطالبين: أقيموا رجلين عدلين من غيركم أقيده (أقده) برمّته، فإن لم تجدوا شاهدين فأقيموا قسامة خمسين رجلًا أقيده برمّته.
فقالوا: يا رسول اللَّه ما عندنا شاهدان من غيرنا، و إنّا لنكره أن نقسم على ما لم نره، فودّاه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) و قال: إنّما حقن دماء المسلمين بالقسامة؛ لكي إذا رأى الفاجر الفاسق فرصة من عدوّه حجزه مخافة القسامة أن يقتل به، فكفّ عن قتله؛ و إلّا حلف المدّعى عليه قسامة خمسين رجلًا ما قتلنا و لا علمنا قاتلًا؛ و إلّا أُغرموا الدية إذا وجدوا قتيلًا بين أظهرهم إذا لم يقسم المدّعون [٤].
و دلالتها على اعتبار القسامة واضحة، و أمّا اعتبار اللّوث فيها فموردها و إن
[١] الخلاف: ٥/ ٣٠٣ مسألة ١.
[٢] غنية النزوع: ٤٤١.
[٣] مجمع الفائدة و البرهان: ١٤/ ١٨٣.
[٤] وسائل الشيعة: ١٩/ ١١٤، كتاب القصاص، أبواب دعوى القتل ب ٩ ح ٣.