تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٠ - الشرط الثالث انتفاء الأبوّة
[الشرط الثالث: انتفاء الأبوّة]
الشرط الثالث: انتفاء الأبوّة، فلا يقتل أب بقتل ابنه، و الظاهر أن لا يقتل ثبوته بالنسبة إليه، و لا يمنعها جواز القتل لخصوص الوليّ، لعدم اقتضائه خروجه عن العصمة و الاحترام مطلقاً، كما لا يخفى.
و أمّا الحكم بعدم ثبوت القصاص و الدية في الفرع الثاني فقد استدلّ عليه المحقّق في الشرائع بأنّ عليّاً (عليه السّلام) قال لرجل قتل رجلًا و ادّعى أنّه وجده مع امرأته: عليك القود إلّا أن تأتي ببيّنة [١].
و مراده من الرواية ما رواه سعيد بن المسيب قال: إنّ معاوية كتب إلى أبي موسى الأشعري: إنّ ابن أبي الجسرين وجد رجلًا مع امرأته فقتله، فاسأل لي عليّاً عن هذا، قال أبو موسى: فلقيت عليّاً (عليه السّلام) فسألته. قال: فقال علي (عليه السّلام): و اللَّه ما هذا في هذه البلاد يعني الكوفة و لا هذا بحضرتي، فمن أين جائك هذا؟ قلت: كتب إليّ معاوية لعنه اللَّه إنّ ابن أبي الجسرين وجد مع امرأته رجلًا فقتله، و قد أشكل عليه القضاء فيه فرأيك في هذا. قال: فقال: أنا أبو الحسن، إن جاء بأربعة يشهدون على ما شهد، و إلّا دفع برمّته [٢].
فإنّ المستفاد منها أنّه مع الإتيان بأربعة يشهدون لا يترتّب على القتل شيء من القصاص أو الدية، و لكنّ الرواية مضافاً إلى ضعفها من حيث السند غير قابلة للاستدلال بها من جهة الدلالة، لاحتمال اختصاص الحكم المذكور فيها بالزوج، كما سيأتي البحث فيه. و عليه فلا دلالة لها على العدم مطلقاً، كما لا يخفى. و ممّا ذكر ظهر وجه الترديد، كما في المتن.
[١] شرائع الإسلام: ٤/ ٩٨٨.
[٢] التهذيب: ١٠/ ٣١٤ ح ١١٦٨، الفقيه: ٤/ ١٥٠ ح ٤٤٧، وسائل الشيعة: ١٩/ ١٠٢، أبواب القصاص في النفس ب ٦٩ ح ٢.