تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٨ - مسألة ٣٧ يصحّ الإكراه بما دون النفس، فلو قال له اقطع يد هذا و إلّا قتلتك
و أورد عليه في الجواهر، بأنّ وجوب الدية ليس إلّا لأجل قوّة السبب على المباشرة، و هي مقتضية لثبوت القصاص دون الدية [١].
أقول: أمّا القصاص، فمنشأه الأقوائية، و الوجه فيها غير واضح، فإنّ الأقوائية إن كانت مستندة إلى نفس الإكراه، فاللّازم الحكم بثبوت القصاص في جميع موارد الإكراه و لو كان المُكرَه عليه هو القتل، و إن كانت مستندة إلى الإكراه الخاصّ المتحقّق في مثل المقام، و هو ما لو كان الإكراه موجباً لرفع الحرمة عن العمل المكرَه عليه، فنقول: إنّ مجرّد ذلك لا يوجب الأقوائية المستلزمة لاستناد الفعل إلى المُكرِه الآمر، و اللّازم تحقّق هذا الاستناد حتّى يثبت القود.
و الظاهر إنّ رفع الحرمة عن المُكرَه المأمور لا يوجب الاستناد إلى المُكرِه الآمر، كما في مثل الإكراه على شرب الخمر، فإنّ الإكراه فيه و إن كان موجباً لرفع الحرمة، فلا يترتّب عليه حدّ شرب الخمر، إلّا أنّه لا يوجب الاستناد إلى المُكرِه الآمر، حتّى يكون هو شارب الخمر فيترتّب على عمله المحرّم الحدّ، كما لا يخفى.
نعم لا يبعد الحكم بثبوت الدّية، لئلّا يذهب عضو المسلم هدراً، و إن كان فيه تأمّل أيضاً، لاحتمال ثبوت الدّية في بيت المال.
الثاني: الأمر بالقطع من دون إكراه و اشتمال على التوعيد و التخويف، و لا خفاء فيه في ثبوت القصاص على المباشر، لعدم ارتفاع الحرمة بمجرّد الأمر، و كون صدوره عن إرادة و اختيار.
الثالث: الإكراه على قطع إحدى اليدين بنحو الإبهام و التخيير، أو قطع يد أحد الرجلين كذلك، و قد تردّد في ثبوت القصاص فيه أوّلًا في الشرائع، نظراً إلى أنّ
[١] جواهر الكلام: ٤٢/ ٥٥.