تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٥ - مسألة ٢٦ لو ضرب الوليّ القاتل و تركه ظنّاً منه أنّه مات فبرأ
..........
قتلتني مرّة، فمرّوا على أمير المؤمنين (عليه السّلام) فأخبره خبره، فقال: لا تعجل حتّى أخرج إليك، فدخل على عمر فقال: ليس الحكم فيه هكذا، فقال: ما هو يا أبا الحسن؟ فقال: يقتصّ هذا من أخي المقتول الأوّل ما صنع به ثم يقتله بأخيه، فنظر الرجل أنّه إن اقتصّ منه أتى على نفسه، فعفا عنه و تتاركا. و رواه الشيخ بإسناده عن علي ابن مهزيار، عن إبراهيم بن عبد اللَّه، عن أبان بن عثمان، و رواه الصدوق بإسناده عن أبان بن عثمان [١].
و قد مرّ أنّ المحقّق (قدّس سرّه) في الشرائع حكم بضعف أبان و إرسال الرواية.
أقول: أمّا ضعف أبان فمنشأه ما في الكشّيّ من أنه من الناووسية [٢] و هي الفرقة المطعونة، مع أنّ مجرّد فساد العقيدة على تقدير ثبوته لا يستلزم الضعف، خصوصاً مع كون الحاكي لهذه الجهة ابن فضال الذي هو مثله في فساد العقيدة، مضافاً إلى أنّ المحكي عن المقدس الأردبيلي [٣] أنّ الموجود في نسخة الكشّي التي كانت عنده هو أنّه من القادسية قرية معلومة، و إلى معارضته بما عن نفس الكشي [٤] من كونه من أصحاب الإجماع، و قد أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه، فالحكم بضعف أبان لا مجال له أصلًا.
و أمّا الإرسال فيمكن منع قدحه، إمّا لأجل اقتضاء كونه من أصحاب الإجماع صحّة ما صحّ عنه، و إن كان نقله مرسلًا أو عن ضعيف. و في المقام و إن كان نقل الكليني مرسلًا، و لازمه عدم تحقّق الصحّة عنه، إلّا أنّ النقلين الآخرين خاليين
[١] وسائل الشيعة: ١٩/ ٩٤، أبواب القصاص في النفس ب ٦١ ح ١.
[٢] رجال الكشي: ٣٥٢، الرقم ٦٦٠.
[٣] مجمع الفائدة و البرهان: ٩/ ٣٢٣.
[٤] رجال الكشي: ٣٧٥، الرقم ٧٠٥.