تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٨ - مسألة ٨ لو استوفى حقّه بالقسامة، فقال آخر أنا قتلته منفرداً
[مسألة ٨ لو استوفى حقّه بالقسامة، فقال آخر: أنا قتلته منفرداً]
مسألة ٨ لو استوفى حقّه بالقسامة، فقال آخر: أنا قتلته منفرداً، فإن كان المدّعى حلف وحده أو مع القسامة فليس له الرجوع إلى المقرّ إلّا إذا كذّب نفسه و صدّق المقر، و حينئذٍ ليس له العمل بمقتضى القسامة و لا بدّ من ردّ ما استوفاه، و إن لم يحلف و قلنا بعدم لزوم حلفه و كفى حلف قومه، فإذا ادّعى جزماً فكذلك ليس له الرجوع إلى المقرّ إلّا مع تكذيب نفسه، و إن ادّعى ظنّاً و قلنا بسماع دعواه كذلك جاز له الرجوع إلى المقرّ و جاز العمل بمقتضى القسامة، و الظاهر ثبوت الخيار لو لم يكذّب نفسه و رجع عن جزمه إلى الترديد أو الظنّ (١).
الوجداني على خلافها يكشف ذلك عن بطلان حكم الحاكم، و عليه فاللّازم ردّ الدية إلى من أخذها منه، هذا فيما لو استوفى الدية. و مثله ما لو استوفى حقّه بالاقتصاص فلا تبطل القسامة بالبيّنة و تبطل بالعلم الوجداني بالخلاف، و اللّازم حينئذٍ أخذ الدية من المقتصّ و أداؤها إلى ورثة المقتصّ منه لو لم يعترف بتعمّد الكذب و إلّا يقتصّ من المقتصّ، كما لا يخفى.
و ممّا ذكرنا تظهر المسامحة في المتن في بيان حكم الاستيفاء بالقصاص، فتدبّر.
(١) المحكيّ عن الشيخ في الخلاف فيما لو استوفى حقّه بالقسامة فقال آخر: أنا قتلته منفرداً، أنّ الولي بالخيار [١]. و الظاهر أنّ مراده من الخيار هو خيار الولي بين البقاء على مقتضى القسامة و بين الرجوع إلى المقرّ و استيفاء الحقّ منه، و لكنّه في محكي المبسوط [٢] استشكل في ذلك بأنّه ليس له ذلك لأنّه لا يقسم إلّا مع العلم فهو مكذِّب للمقِرّ، و مرجعه إلى أنّه مع تكذيبه للمقِرّ كيف يجوز له الرجوع إليه.
[١] الخلاف: ٥/ ٣١٥، مسألة ١٦.
[٢] المبسوط: ٧/ ٢٤٢.