تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٤ - العاشر لو قال عفوت بشرط الدية، و رضي الجاني وجبت دية
[العاشر: لو قال: عفوت بشرط الدية، و رضي الجاني وجبت دية]
العاشر: لو قال: عفوت بشرط الدية، و رضي الجاني وجبت دية المقتول لا دية القاتل (١).
الثابت ليس إلّا القصاص فقط، و المفروض عفو الوارث عنه، فلا مجال لثبوت البدل له و لو مع رضا الجاني بذلك.
ثانيها: ما لو قال الوارث: عفوت إلى شهر أو إلى سنة، الظاهر بطلان العفو في هذا الفرض، لأنّ القصاص الذي هو حقّ ثابت للولي لا يكون مرتبطاً بالزمان و متفرّقاً على أجزائه، فتقييده بالشهر أو السنة يوجب عدم وقوعه صحيحاً، إلّا أن يكون مراده تأخير إجرائه إلى ذلك الزمان، و لا دليل على لزوم العمل به حينئذٍ أيضاً. أو يقال: إنّ التقييد بالزمان المذكور حيث يستلزم بطلان العفو فلِمَ لا يكون التقييد باطلًا، و عليه فيبقى إطلاق العفو بحاله، و لازمه سقوط القصاص، فتدبّر.
ثالثها: ما لو قال الوارث: عفوت عن نصفك مثلًا أو عن رجلك، فإن كان المراد هو العفو عن قصاص النفس و قد وقع التعبير بذلك كناية عنه فالظاهر صحّته و سقوط القصاص، و إلّا ففي سقوط القصاص إشكال بل منع، لعدم تبعّضه في النفس فالتقييد بالبعض لا يكاد يقع صحيحاً، فلا يترتّب عليه سقوط القصاص بوجه.
رابعها: ما لو قال الوارث: عفوت عن جميع أعضائك إلّا رجلك مثلًا، و ظهر ممّا ذكرنا في الفرض الثالث عدم صحّة هذا النحو من الإسقاط، و يترتّب عليه عدم سقوط حقّ القصاص بوجه، كما أنّه لا يجوز له قطع الرجل في المثال، سواء قلنا بعدم سقوط حقّ القصاص أو قلنا بالسقوط، كما لا يخفى.
(١) الوجه في ثبوت دية المقتول دون القاتل إذا اختلفا في الدية كالرجل و المرأة، وضوح كون المراد وقوعها عوضاً عن المقتول بدلًا للقصاص الذي كان هو حق