تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٢ - الثامن إذا قطع إصبع رجل فعفا عن القطع قبل الاندمال
..........
صاحب الجواهر [٢١].
و عمدة ما يستدلّ به عليه أنّه إبراء ممّا لا يجب، و أنّه إسقاط لحقّ الغير و هو الوليّ، نظراً إلى أنّ القصاص إنّما يكون مجعولًا للوارث، كما هو ظاهر قوله تعالى وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً [٣١]، فإنّ ظاهره جعل السلطنة ابتداء للوارث من دون أن يكون منتقلًا إليه من المورِّث، كسائر ما تركه من مال أو حقّ، بل و مثل القصاص الدية و إن تعلّقت بها وصاياه و ديونه، للدليل.
و عليه فلا مجال لجعل العفو المفروض من مصاديق الوصيّة للقاتل، و إن حكي عن الشيخ في الخلاف أنّه قال: يصحّ العفو عنها و عمّا يحدث عنها، فلو سرت كان عفوه ماضياً من الثلث، لأنّه بمنزلة الوصية [٤١]. و ذلك لأنّ مورد الوصية إنّما هو مال الميّت أو حقّه، و بعد عدم كون القصاص حقّا له بوجه لا يبقى وجه للحكم بكونه وصية يترتّب عليه أحكامها.
هذا، و لكنّ الظاهر الذي يساعد الاعتبار أنّ حقّ القصاص إنّما يكون للميّت ابتداء، لأنّه عوض نفسه، كما أنّ حقّ الاقتصاص في الطرف ثابت للمجنيّ عليه، غاية الأمر إنّ الفرق بينهما هو إمكان استيفاء الحقّ في الثاني للمجنيّ عليه و عدم إمكانه في الأوّل له، و لأجله ينتقل إلى الوارث خصوصاً مع ما ذكرنا من أنّ المراد بالوليّ هو الوارث، و خروج الزوج و الزوجة أو المتقرّب بالأُمّ مطلقاً أو خصوص الإخوة و الأخوات كما مرّ البحث فيه [١] لا ينافي ذلك، كخروج الزوجة عن إرث
[٢١] جواهر الكلام: ٤٢/ ٤٣٠.
[٣١] الإسراء ١٧: ٣٣.
[٤١] الخلاف: ٥/ ٢٠٨ مسألة ٨٦.
[١] مرّ في ص ٢٩٠ ٢٩٢.