تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٨ - مسألة ٦ في ثبوت القود على السكران الآثم في شرب المسكر
..........
بصاحبينا، فقال للقوم: ما ترون؟ فقالوا: نرى أن تقيدهما، فقال علي (عليه السّلام) للقوم: فلعلّ ذينك اللّذين ماتا قتل كل واحد منهما صاحبه، قالوا: لا ندري، فقال علي (عليه السّلام): بل أجعل دية المقتولين على قبائل الأربعة، و آخذ دية جراحة الباقيين من دية المقتولين [١]. و الظاهر أنّ قوله (عليه السّلام): «فلعلّ ذينك» يستفاد منه مفروغية ثبوت القود عليهما مع العلم بصدور القتل منهما، و عليه فنفي الحكم بالقود إنّما هو لأجل الشكّ في أصل صدور القتل منهما، مع لزوم إحرازه في مقام القصاص، و مقتضاه أنّه لا فرق في ثبوت القود مع العلم بالصدور بين الصورتين اللّتين كان مقتضى القاعدة هو التفصيل بينهما.
و العجب من بعض الأعلام حيث استدلّ بالرواية على التفصيل الذي هو مقتضى القاعدة، و قال في تقريبه: أنّه لا بدّ من حملها على أنّ شربهم المسكر كان في معرض التباعج بالسكاكين المؤدّي إلى القتل عادة، بقرينة أنّه فرّع فيها ثبوت القود على فرض العلم بأنّ الباقيين قتلاهما، و عدم ثبوته على فرض عدم العلم بذلك و احتمال أنّ كلّاً منهما قتل صاحبه [٢].
و من الواضح أنّه مصادرة على المطلوب. و أمّا ما جعله مؤيِّداً لما أفاده من استفادة الاستمرار و التكرر من التعبير بقوله (عليه السّلام): «كان قوم يشربون فيسكرون فيتباعجون» نظراً إلى ظهوره في ترتّب التباعج نوعاً. فيدفعه أنّه لا مجال لهذه الاستفادة في خصوص المقام، لظهور الرواية في أنّ الرفع إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام) كان مرّة واحدة، و هي المرّة الواقعة فيها هذه القصّة، و لو كان العمل متكرّراً و الرفع مرّة
[١] وسائل الشيعة: ١٩/ ١٧٣، كتاب الديات، أبواب موجبات الضمان ب ١ ح ٢.
[٢] مباني تكملة المنهاج: ٢/ ٨١ مسألة ٨٧.