تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٧ - مسألة ٦ في ثبوت القود على السكران الآثم في شرب المسكر
..........
المقام من النصّ؟ فنقول:
الظاهر هو التفصيل بين من يعلم بأنّ شربه للمسكر يترتّب عليه القتل نوعاً، و بين من لا يعلم بذلك، لأنّ صدور القتل و إن كان في حال زوال الاختيار و الخروج عن العمد، إلّا أنّ ارتكابه للشرب عن عمد و اختيار و توجّه و التفات مع العلم بترتّب القتل عليه نوعاً بعد تحقّق السكر يجعل القتل قتلًا عمدياً عند العقلاء. و بعبارة أُخرى لا ينفكّ التعمّد للارتكاب مع العلم بالترتّب عن التعمّد للقتل، فإنّ من علم بأنّه إذا ذهب إلى مجلس فلاني و دخل فيه يترتّب على دخوله تحقّق المعصية و صدور عمل محرَّم اضطراراً أو إكراهاً لا يكون مع التعمّد في الذهاب و اختيار الدخول مع العلم بذلك مضطرّاً إلى المعصية أو مكرَهاً عليها، بل هي معصية عمدية موجبة لاستحقاق العقوبة و المؤاخذة، نعم مع عدم العلم بذلك أو عدم الالتفات إليه لا ينبغي المناقشة في عدم الاستحقاق، لعدم تحقّق المعصية العمديّة.
و ليس صدق قتل العمد في الفرض الأوّل لأجل كونه آثماً في شرب المسكر، بل لأجل صدوره منه اختياراً، و عليه فلو فرض إباحة الشرب مثلًا يتحقّق التعمّد في القتل أيضاً، كما في مثال الذهاب إلى المجلس، حيث لا يكون نفس الذهاب إليه محرَّماً، نعم في صورة الوجوب في مثل المقام لا بدّ من ملاحظة الأهمّ من الحرمة و الوجوب، كما لا يخفى.
الثاني: في ملاحظة مقتضى النصّ، فنقول: قد ورد في المقام روايتان:
إحداهما: رواية السكوني، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: كان قوم يشربون فيسكرون فيتباعجون بسكاكين كانت معهم، فرفعوا إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام) فسجنهم، فمات منهم رجلان و بقي رجلان، فقال أهل المقتولين: يا أمير المؤمنين أقدهما