تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٨ - مسألة ١ قتل العمد يوجب القصاص عيناً
..........
أقول: الظاهر إنّ الشرط في ضمن الإيقاع و إن لم يكن لازماً و لو مع رضا المشترط عليه، ضرورة أنّه إذا اشترط الزوج في ضمن الطلاق مثلًا أن لا تتزوّج زوجته بزوج آخر و رضيت بذلك، لا يحرم عليها التزوّج بالغير أصلًا. إلّا أنّ الدليل على اللّزوم في المقام صحيحة عبد اللَّه بن سنان المتقدّمة المشتملة على قوله: «و إن رضوا بالدية و أحبّ ذلك القاتل فالدية» فإنّ مرجعها إلى اشتراط العفو بالدية و رضا الجاني به، و لا مجال لحملة على الصلح بعد ظهوره في كون الشروع من ناحية الولي، و وضوح شروع الصلح من ناحية الجاني، و على تقدير التسليم فمقتضى الإطلاق عدم الاختصاص بالصلح.
ثم إنّه يتفرّع على ما ذكرنا أيضاً لزوم تحقّق رضا الجاني في ثبوت الدية لخروجها عن دائرة حق الولي، و الانتقال إليها لا يتحقّق بدون التراضي، و هذا بخلاف القول بالتخيير الذي يترتّب عليه ثبوت الدية مع اختيار الولي لها، و إن لم يكن الجاني راضياً به بوجه.
و على ما ذكرنا لا مجال لإجبار الجاني على الدية، فلو بذل نفسه للقصاص لا يكون للولي إلّا القصاص أو العفو. نعم ربّما يقال بوجوب الدية عليه لو طلبها الولي من باب وجوب حفظ النفس، كما عن جماعة من الفقهاء مثل العلّامة [١] و ولده [٢]، و لكن ظاهر الصحيحة المتقدّمة خلافه لدلالتها على ثبوت الاختيار للجاني، و وضوح أنّه في صورة الوجوب يجبر عليه، مع عدم وضوح شمول دليل وجوب حفظ النفس للمقام الذي تعلّق بها حقّ الغير و تكون مهدورة و لو في الجملة، فتدبّر.
[١] قواعد الأحكام: ٢/ ٣١٢.
[٢] إيضاح الفوائد: ٤/ ٦٥٣ ٦٥٤.