تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥ - مسألة ٢١ لو كان في بيته طعام مسموم فدخل شخص بلا إذنه
[مسألة ٢١ لو كان في بيته طعام مسموم فدخل شخص بلا إذنه]
مسألة ٢١ لو كان في بيته طعام مسموم فدخل شخص بلا إذنه فأكل و مات فلا قود و لا دية، و لو دعاه إلى داره لا لأكل الطعام فأكله بلا إذن منه و عدواناً فلا قود (١).
القود كما في المتن لاستناد القتل إليه، و كون السم مؤثّراً في القتل غالباً كما هو المفروض. فيتحقّق قتل العمد، و قد مرّ أنّ الحكم بثبوت القود في هذه الصورة قرينة على عدم اعتبار كلا الأمرين في الفرض الأوّل، و إلّا يلزم التهافت، كما لا يخفى.
(١) الوجه في عدم ثبوت الضمان قوداً و دية في الفرض الأوّل أنّ الآكل متعدّ بالدخول بلا اذن و الأكل من الطعام، و الظاهر ثبوت الحكم حتى مع العلم بدخول الشخص كذلك و أكله من الطعام، فإنّ مجرّد العلم بذلك لا يوجب أن يستند القتل إليه، بداهة أنّ العرف لا يرون استناد القتل إلّا إلى الداخل الآكل. و الفرق بين هذا الفرض و بين الفرع الثالث في المسألة المتقدّمة واضح، لأنّ المفروض فيه جعل السمّ في الطعام الذي هو لصاحب المنزل، فإذا علم بأنّه يأكل منه يتحقّق قتل العمد و لو لم يقصد قتله أصلًا. و أمّا المفروض هنا دخول الآكل بلا إذن و أكله كذلك، فالعلم بذلك لا يوجب الاستناد إليه أصلًا.
بل في الجواهر: لو قصد قتله بذلك لم يكن عليه شيء، مثل أن يعلم أنّ ظالماً يريد هجوم دار، فيترك السم في الطعام ليقتله، مع فرض توقف دفعه على ذلك [١].
و يرد عليه إنّ عدم ثبوت شيء عليه في المثال إنّما هو لتوقّف دفعه على ذلك، و المفروض كونه ظالماً يريد الهجوم، و هذا لا يلازم نفي الضمان مطلقاً فيما إذا كان الغرض من دخوله غير المشروع مجرّد الأكل من طعامه، كما لو فرض اطّلاعه على أنّ لصاحب البيت ضيوفاً فدخل هو معهم و فرض أنّ الطعام الذي صار باختياره مسموماً،
[١] جواهر الكلام: ٤٢/ ٣٩.