تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦ - مسألة ١- يتحقّق العمد محضاً بقصد القتل بما يقتل و لو نادراً
..........
مثل: رواية أبي العباس، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: قلت له: أرمي الرّجل بالشيء الذي لا يقتل مثله، قال: هذا خطأ، ثم أخذ حصاة صغيرة فرمى بها، قلت: أرمي الشاة فأُصيب رجلًا، قال: هذا الخطأ الذي لا شكّ فيه؛ و العمد الذي يضرب بالشيء الذي يقتل بمثله [١]. و ظهورها في كون المفروض فيها صورة إرادة القتل لا شكّ فيه، كما أنّ دلالتها على عدم كون المقام من موارد العمد ظاهرة.
و مرسلة عبد اللَّه بن سنان قال: سمعت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) يقول: قال أمير المؤمنين (عليه السّلام): في الخطأ شبه العمد أن تقتله بالسّوط أو بالعصا أو بالحجارة، إنّ دية ذلك تغلظ، و هي مائة من الإبل. الحديث [٢].
و رواية أبان بن عثمان، عن أبي العباس و زرارة، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام)، قال: إنّ العمد أن يتعمّده فيقتله بما يقتل مثله، و الخطأ أن يتعمّده و لا يريد قتله، يقتله بما لا يقتل مثله، و الخطأ الذي لا شكّ فيه أن يتعمّد شيئاً آخر فيصيبه [٣]. و الظّاهر أنّ المراد من قوله (عليه السّلام): «لا يريد قتله» هو عدم إرادة القتل حينما يتعمّده و يقصده، و لذا لا يستصحب الآلة القتّالة، و لكنّه بعد الوصول إليه يحدث له إرادة القتل فيقتله بما لا يقتل مثله، لظهورها في أنّ الفرق بين هذا الفرض و الفرض الأوّل هو مجرّد كون الآلة فيه قتّالة بخلافه، و في أنّ الفرق بينه و بين الفرض الأخير هو عدم تعلّق قصد القتل بالمقتول بل بشيء آخر، فالفروض الثلاثة كلّها مشتركة في أصل إرادة القتل.
و مثل هذه الرواية رواية زرارة، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام)، قال: إنّ الخطأ أن تعمده
[١] وسائل الشيعة: ١٩/ ٢٥، أبواب القصاص في النفس ب ١١ ح ٧.
[٢] وسائل الشيعة: ١٩/ ٢٧، أبواب القصاص في النفس ب ١١ ح ١١.
[٣] وسائل الشيعة: ١٩/ ٢٧، أبواب القصاص في النفس ب ١١ ح ١٣.