تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨ - مسألة ١- يتحقّق العمد محضاً بقصد القتل بما يقتل و لو نادراً
بعضها، كما في مثل صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدّمة، و ليس المذكور في جميعها كلمة «العمد» حتى تحمل على شبه العمد، بل الحكم بالقود الذي لا يتحقّق إلّا بعد ثبوت موجبه الذي هو العمد محضاً، فالترجيح مع هذا الوجه.
ثم إنّه لو فرض ثبوت التعارض و عدم إمكان الجمع لكان الترجيح مع الطائفة الأولى، الموافقة للشهرة الفتوائية المحققة، كما مرّت الإشارة إليه مراراً.
المورد الثالث: ما إذا قصد فعلًا يقتل به غالباً و إن لم يقصد القتل به، و قيل: يفهم من الغنية الإجماع عليه [١]، و هو الذي تقتضيه القاعدة، لأنّ القصد إلى الفعل الذي يتحقّق به القتل غالباً مع التوجه و الالتفات إلى ذلك لا يكاد ينفكّ من قصد القتل، غاية الأمر أنّه يصير القتل مقصوداً بالتبع، و الفعل يكون مقصوداً بالأصالة، و هو لا يوجب الخروج عن عنوان العمد، فإنّ من ضرب الغير بآلة قتّالة مع العلم بكونها كذلك يكون عند العرف قاتلًا بالقتل العمدي، و إن كان غرضه غير القتل كامتحان الآلة، أو امتحان رميه إيّاها، أو غير ذلك من الأغراض.
و يدلّ عليه مضافاً إلى ما ذكرنا صحيحة الحلبي و أبي الصباح الكناني جميعاً، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال (قالا ظ) سألناه عن رجل ضرب رجلًا بعصا فلم يقلع عنه الضرب حتى مات، أ يدفع إلى وليّ المقتول فيقتله؟ قال: نعم، و لكن لا يترك يعبث به، و لكن يجيز عليه بالسيف [٢]. و مثلها رواية موسى بن بكر [٣]. و رواية سليمان بن خالد [٤].
[١] غنية النزوع: ٤٠٢.
[٢] وسائل الشيعة: ١٩/ ٢٤، أبواب القصاص في النفس ب ١١ ح ٢.
[٣] وسائل الشيعة: ١٩/ ٢٦، أبواب القصاص في النفس ب ١١ ح ١٠.
[٤] وسائل الشيعة: ١٩/ ٢٧، أبواب القصاص في النفس ب ١١ ح ١٢.