تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٧ - مسألة ١ لو قتل عاقل ثم خولط و ذهب عقله لم يسقط عنه القود
[مسألة ١ لو قتل عاقل ثم خولط و ذهب عقله لم يسقط عنه القود]
مسألة ١ لو قتل عاقل ثم خولط و ذهب عقله لم يسقط عنه القود، سواء ثبت القتل بالبيّنة أو بإقراره حال صحّته (١).
اختصاص حديث رفع القلم بغير القصاص الذي قد يقال: إنّه من القلم الوضعي الذي لم يرفع عن الصبيان، و لذا يضمن لو أتلف مال الغير. و إلى احتمال الجمع بين النصوص بحمل ما دلّ على الاقتصاص منه على صورة القصد، و ما دلّ على عدمه على صورة عدمه مندفع جدّاً؛ لأنّ مبنى الفقه على تخصيص عمومات الكتاب و السنّة المتواترة بالخبر الواحد، و إلّا تلزم لغوية اعتباره تقريباً، و ظهور بعض الروايات المتقدّمة في ارتباط رفع القلم و ثبوت الدية على العاقلة الظاهر في شمول الرفع للقصاص أيضاً.
و احتمال الجمع بالنحو المذكور مدفوع بعدم مساعدة العرف و العقلاء عليه، و كونه جمعاً تبرعيّاً كما لا يخفى. فالظاهر حينئذٍ بملاحظة ما ذكر عدم الإشكال في المسألة بوجه، و أنّ البلوغ حال الجناية شرط في القصاص، ينتفي بانتفائه.
(١) قد مرّ أنّ الشرط في القصاص هو العقل حال القتل و صدور الجناية، و عليه فلو قتل في حال العقل ثم صار مجنوناً لا يسقط عنه القصاص. و إن حكي عن بعض العامّة الخلاف [١] و عن بعض آخر منهم التفصيل بين ما إذا جنّ قبل أن يقدَّم للقصاص، و بين ما إذا جنّ بعده، بالحكم بالاقتصاص في خصوص الثاني [٢]. و الدليل على عدم السقوط الاستصحاب، و يؤيّده خبر بريد العجلي المتقدّم في أدلّة اشتراط البلوغ في القصاص المشتمل على قوله (عليه السّلام) في الذي خولط و ذهب عقله: «إن شهدوا عليه أنّه قتله حين قتله و هو صحيح ليس به علّة من فساد عقل قتل به».
[١] العزيز شرح الوجيز: ١٠/ ١٥٨.
[٢] العزيز شرح الوجيز: ١٠/ ١٥٨.