تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٧ - مسألة ٤ لو اتّهم رجل بقتل و أقرّ المتّهم بقتله عمداً، فجاء آخر و أقرّ
..........
ثمّ إنّ الرواية مضافاً إلى كونها ضعيفة السند مخالفة للقاعدة، لأنّ مقتضاها فيما إذا كان هناك إقراران تخيير وليّ المقتول في الرجوع إلى أحد المقرّين و الاقتصاص منه، و رجوع المقرّ الأوّل عن إقراره بعد الإقرار الثاني لا يستلزم عدم جواز رجوع الولي إليه، لأنّه لا أثر للرجوع بعد الإقرار، كما قد تحقّق في كتاب الإقرار، فمقتضى القاعدة في مورد الرواية أيضاً المشتمل على الرجوع تخيير الوليّ في الاقتصاص، فالرواية مخالفة للقاعدة.
كما أنّ استدلال الإمام الحسن (عليه السّلام) لسقوط القصاص عنهما بأنّ المقرّ الثاني إن كان ذبح المقتول فقد أحيى المقرّ الأوّل المحكوم بالقصاص، مستشهداً بقوله تعالى وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ممّا لا يكون مبيَّناً لنا، و لا يبتنى الفقه عليه على الضوابط الموجودة و القواعد المحقَّقة، فإنّه إذا أقرّ شخص بقتل زيد مثلًا و صار محكوماً بالقصاص فهل يرتفع قصاصه إذا منع عمراً من قتل بكر، بحيث لو لم يتحقّق المنع لكان القتل متحقّقاً قطعاً مع أنّ الدليل المذكور يجري فيه.
و عليه فالاستدلال المذكور غير مبيَّن لنا، و لكنّه لا يقدح في ظهور الرواية من حيث الدلالة على سقوط القصاص عنهما، فلو فرض انجبار ضعف السند بعمل الأصحاب و استناد المشهور إليه لا بدّ من الحكم على طبق الرواية، كما نفى البأس عنه في المتن. و الظاهر ثبوت الاستناد، فعن التنقيح [١] و غاية المرام [٢]: عليها عمل الأصحاب، و عن السرائر نسبته إلى رواية أصحابنا [٣].
[١] التنقيح الرائع: ٤/ ٤٣٤.
[٢] غاية المرام: ٤/ ٣٩٣.
[٣] السرائر: ٣/ ٣٤٣.