تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٧ - مسألة ٢٥ لو هلك قاتل العمد سقط القصاص بل و الدّية
[مسألة ٢٥ لو هلك قاتل العمد سقط القصاص بل و الدّية]
مسألة ٢٥ لو هلك قاتل العمد سقط القصاص بل و الدّية، نعم لو هرب فلم يقدر عليه حتّى مات ففي رواية معمول بها إن كان له مال أخذ منه و إلّا أخذ من الأقرب فالأقرب، و لا بأس به لكن يقتصر على موردها (١).
الجاني شيء، لأنّ الدية لا تثبت في العمد إلّا صلحاً، و المفروض عدمه، و القصاص قد فات محلّه، و الأولى الاستدلال عليه بأنّ الدليل على ضمان السراية على ما عرفت هو الإجماع، و لم يتحقّق ثبوته مع وقوع السراية بعد موت الجاني، فعدم ثبوت الدية لعدم تحقّق موجبها و عدم الدليل على ضمانها، و هذا القول هو الظاهر.
الثالث: لا إشكال بمقتضى ضمان السراية في أنّه لو قطع يد رجل فسرت حتّى انجرّت إلى الموت في ثبوت قصاص النفس و عدم موضوع لقصاص الطرف، كما أنّه لا إشكال في هذه الصورة في عدم ثبوت قصاصين بعد كون الجناية واحدة، بخلاف ما إذا قطع يد رجل و قتل رجلًا آخر، كما لا يخفى.
إنّما الإشكال في الفرض المذكور فيما إذا تحقّق قصاص الطرف، ثم سرت و انجرّت إلى الموت، و الظاهر بمقتضى ضمان السراية ثبوت القصاص في النفس. و لا ينافيه القصاص الذي وقع أوّلًا، لعدم كونه مانعاً عن ضمان السراية بوجه، و إن كان لولاه لما كان هناك إلّا قصاص النفس فقط كما عرفت، إلّا أنّه مع وجوده لا دليل على ارتفاع ضمان النفس، و كون الجناية واحدة لا تقتضي ذلك، كما إذا قطع بضربة واحدة اليد و الرجل معاً.
(١) أمّا سقوط القصاص فلانتفاء موضوعه بالهلاك، و أمّا سقوط الدية فقد وقع الخلاف فيه، فالمحكيّ عن مبسوط الشيخ هو السقوط، بل قال أنّه الذي يقتضيه