تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٤ - مسألة ٤٠ لو جنى عليه فصيّره في حكم المذبوح
[مسألة ٤٠ لو جنى عليه فصيّره في حكم المذبوح]
مسألة ٤٠ لو جنى عليه فصيّره في حكم المذبوح بحيث لا يبقى له حياة مستقرّة، فذبحه آخر، فالقود على الأوّل و هو القاتل عمداً، و على الثاني دية كونه مستحقّاً له عقيب حكم الحاكم، و لا خفاء في هذا الفرض في عدم ثبوت القود على الوليّ بوجه، و إن تصدّى للقصاص بالمباشرة، لعدم كون عمله صادراً عدواناً و غير مشروع، فلا يوجب القصاص بوجه، فالقود في هذا الفرض على شهود الزور فقط.
ثانيها: ما إذا كان الوليّ عالماً بكذب الشهود و عدم كون حق القصاص ثابتاً له بوجه، و مع ذلك يتصدّى للاستيفاء بالمباشرة، و يتحقّق منه القتل متعمّداً، و لا تنبغي المناقشة في ثبوت القود في هذا الفرض على خصوص الوليّ، لصدور القتل منه متعمّداً عالماً بكونه غير مشروع، و أنّه يصدر عدواناً، و لا وجه للاستناد إلى الشهود أيضاً، و إن كانت شهادتهم صارت موجبة لفتح هذا الباب عليه، إلّا أنّه لا يوجب بمجرّده الاستناد بوجه.
و على تقدير التنزّل عمّا ذكرنا، لا مجال لإخراج الوليّ عن دائرة القصاص رأساً و احتمال كون القود ثابتاً على خصوص الشهود، لا أقلّ من التشريك، كما لا يخفى.
ثالثها: ما إذا كان الوليّ عالماً بالكذب، و لكنّه لم يتحقّق منه إلّا مجرّد المطالبة من دون أن يتحقّق منه الاستيفاء، بل المباشر له هو المأمور من قبل القاضي، و يجري فيه احتمال ثبوت القود على الوليّ و الشهود معاً، لكون كلّ من الشهادة و المطالبة مؤثِّرة في تحقّق القتل، فهو مستند إلى كليهما، و على هذا الاحتمال يمكن أن يكون التشريك بنحو التنصيف، بأن يعدّ الشهود واحداً و الوليّ واحداً، و يمكن أن يكون بنحو التقسيط على الرؤوس، لما مرّ من أنّه لا يحسب في الشركة على القتل إلّا الرؤوس، و لا ينظر إلى مقدار تأثير العمل كمّاً و كيفاً.