تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٠ - مسألة ٤ لو كان لوث و بعض الأولياء غائب و رفع الحاضر الدّعوى
..........
أيضاً، نظراً إلى أنّ قسامة خمسين بمنزلة البيّنة التي يكفي لإثبات الحقّ مطلقاً، ضرورة أنّه لو كان الحاضر أثبت حقّه بالبيّنة لكان ذلك كافياً في إثبات حقّ الغائب أيضاً، فقسامة خمسين بمنزلة البيّنة في ذلك، و هذا بخلاف خمسين يميناً التي يحلفه الحاضر، فإنّه لا دليل على أزيد من إثبات حقّه بها، و أمّا ثبوت حقّ الغائب أيضاً فلا يستفاد من الأدلّة، بل لا بدّ للغائب من إقامة الدليل، و الظاهر في هذا الاحتمال أيضاً أنّ دليله هو الحلف بقدر نصيبه.
ثالثها: هو الاحتمال الثاني مع الفرق في أنّه يلزم بعد تحقّق قسامة خمسين رجلًا في إثبات دعوى الحاضر يمين واحدة من الغائب إذا حضر، و الوجه فيه لزوم كون المدّعى من جملة الخمسين، فكما أنّه كان الحاضر أحدهم يلزم أن يحلف الغائب بعد حضوره ليكون أحدهم أيضاً.
رابعها: ما قوّاه في المتن و هو أنّه يحتاج الغائب في إثبات دعواه إلى قسامة خمسين رجلًا أو خمسين يميناً ثانياً كالحاضر، نعم لو كان الغائب أزيد من واحد كفى الجميع ذلك، كما إذا كانوا حاضرين. و الوجه فيه إطلاق أدلّة القسامة الدالّ على أنّ مدّعي القتل يحتاج في إثبات دعواه مع عدم البيّنة و الإقرار إلى القسامة، و من الواضح أن الغائب مدّع للقتل، و المفروض تمامية دعوى الحاضر و فصل الخصومة بالإضافة إليه، و هذه دعوى جديدة.
نعم لو كان الغائب حاضراً لا يحتاج إلى تعدّد القسامة، لأنّ الخصومة واحدة. و قد عرفت أنّ ظاهر أدلّة القسامة عدم كون تعدّد المدّعى موجباً لتعدّدها، لكن هذا مع حضورهم. و أمّا مع الافتراق فالظاهر التعدّد، كما إذا كانوا جميعاً حاضرين. و لكن صدر الادعاء من واحد منهم لعدم ثبوت القاتل عند غيره، فبعد إثبات المدّعى دعواه بالقسامة و تمامية الخصومة، إذا صدر الادعاء من غيره أيضاً