تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٢ - مسألة ٥ لو تعارضت الأمارات الظنّية بطل اللّوث
[مسألة ٥ لو تعارضت الأمارات الظنّية بطل اللّوث]
مسألة ٥ لو تعارضت الأمارات الظنّية بطل اللّوث، كما لو وجد بالقرب من القتيل ذو سلاح ملطّخ بالدّم و سبع من شأنه قتل الإنسان، و لم تكن أمارة لحصول القتل بأيّهما و في كلّ طرف شكّ محض، فلا بدّ في مثله فصل الخصومة بالطرق بقي أمران:
الأوّل: أنّه لا ينافي الروايات المتقدّمة رواية السكوني، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السّلام): ليس في الهايشات عقل و لا قصاص، و الهايشات الفزعة تقع بالليل و النهار فيشجّ الرجل فيها، أو يقع قتيل لا يدرى من قتله و شجّه [١].
و الظاهر أنّ تفسير الهايشات من كلام الصادق (عليه السّلام)، و هي جمع هيش بمعنى الفتنة.
و الوجه في عدم المنافاة أنّ نفي العقل و القصاص في الفتن لا يستلزم عدم الثبوت على بيت المال، و لا أقلّ من كون الروايات المتقدّمة شاهدة على ذلك.
و يؤيّد بل يدلّ على عدم المنافاة قول السكوني: و قال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام) في حديث آخر: رفع إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام) فودّاه من بيت المال [٢].
الثاني: أنّ ظاهر الروايات المتقدّمة و إن كان الثبوت في بيت المال مطلقاً من دون فرق بين وجود اللّوث و عدمه، إلّا أنّ الظاهر كون الإطلاق فيها مبنيّاً على الغالب، و هو عدم ثبوت اللّوث بالنسبة إلى فرد معيّن أو أفراد معيّنين، و في الحقيقة يكون الإطلاق منصرفاً عن موارد ثبوت اللّوث، ففي هذه الموارد تجري القسامة و أحكامها؛ كما هو ظاهر.
[١] وسائل الشيعة: ١٩/ ١١٠، كتاب القصاص، أبواب دعوى القتل ب ٦ ح ٣.
[٢] وسائل الشيعة: ١٩/ ١١٠، كتاب القصاص، أبواب دعوى القتل ب ٦ ح ٤.