تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٠ - مسألة ٤٤ لو اشترك اثنان فما زاد في قتل واحد اقتصّ منهم
المتروكون دية جنايتهم إلى الذي اقتصّ منه، ثم لو فضل للمقتول أو المقتولين فضل عمّا ردّه شركاؤهم قام الوليّ به و يردّه إليهم، كما لو كان الشركاء ثلاثة فاقتصّ من اثنين فيردّ المتروك دية جنايته و هي الثلث إليهما و يردّ الوليّ البقية إليهما، و هي دية كاملة، فيكون لكلّ واحد ثلثا الدية (١).
(١) يقع البحث في هذه المسألة من جهات:
الاولى: في أنّه هل يكون للوليّ في صورة الشركة في القتل بحيث يكون القاتل متعدّداً، و يسند القتل إلى أزيد من واحد أن يقتصّ من الجميع، أو ليس له حقّ القصاص أصلًا، أو ليس له حقّ القصاص بالنسبة إلى أزيد من واحد؟ وجوه و احتمالات في بادئ النظر. و في الجواهر نفى وجدان الخلاف في الأوّل، قال: بل الإجماع بقسميه عليه [١]، و حكي عن بعض العامّة [٢] أنّه ليس للوليّ إلّا قتل واحد منهم و يأخذ حصّة الآخرين و لا يقتل الجميع، و عن بعضهم [٣] فضّ القصاص عليهم، على معنى استحقاق الوليّ عشر الدم في العشرة إلّا أنّه لا يمكن استيفاؤه إلّا باستيفاء الباقي، و قد يستوفي من المتعدّي غير المستحق عليه، كما إذا لم يمكن استيفاء المستحق إلّا به، كما لو أدخل الغاصب المغصوب في بيت ضيّق و احتيج في ردّه إلى هدم الجدار و قلع الباب.
و لا بدّ أوّلًا من ملاحظة أن الأدلّة العامّة الواردة في القصاص هل يستفاد منها ثبوت حقّ القصاص بالإضافة إلى الجميع، كما هو ظاهر الجواهر [٤] أم لا؟
[١] جواهر الكلام: ٤٢/ ٦٦.
[٢] الخلاف: ٥/ ١٥٦ مسألة ١٤، المغني لابن قدامة: ٩/ ٣٦٦ ٣٦٧.
[٣] المغني لابن قدامة: ٩/ ٣٦٦، المجموع: ٢٠/ ٣٣.
[٤] جواهر الكلام: ٤٢/ ٦٧.