تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٤ - مسألة ٥ لو قتل البالغ الصبيّ قتل به على الأشبه
..........
كان القاتل أدواريّاً أيضاً بأن كان القتل في دور عقله لا يثبت عليه القصاص، لإطلاق الرّواية من الجهتين.
الثالث: ما لو كان المجنون أراده بسوء بأن يقتله و كان دفعه متوقّفاً على قتله، فدفعه بقتله، فلا إشكال و لا خلاف في أنّه لا قصاص فيه، و لا دية على القاتل و لا على عاقلته، إنّما الخلاف في أنّه هل يثبت الدية على غيرهما من بيت مال المسلمين أم لا؟ فالمحكيّ عن كثير من الكتب الفقهية [١] التي وقع فيها التعرّض لهذه الجهة هو الثاني، بل عن غاية المرام نسبته إلى المشهور [٢]، و عن المفيد [٣] و الجامع [٤] هو الأوّل كما في المتن. و يدلّ عليه صدر صحيحة أبي بصير المتقدّمة في الفرع الأوّل، حيث وقع فيها التصريح بأنّه يعطى ورثته الدية من بيت مال المسلمين، و الظاهر أنّه لم تبلغ الشهرة في المسألة إلى حدّ الإعراض عن الرواية حتّى يكون ذلك قادحاً في حجيّتها، لكن في مقابلها روايتان:
إحداهما: رواية أبي الورد قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام) أو لأبي جعفر (عليه السّلام): أصلحك اللَّه رجل حمل عليه رجل مجنون فضربه المجنون ضربة، فتناول الرجل السيف من المجنون فضربه فقتله، فقال: أرى أن لا يقتل به و لا يغرم ديته، و تكون ديته على الإمام، و لا يبطل دمه [٥].
[١] كالنهاية: ٧٥٩ ٧٦٠ و السرائر: ٣/ ٣٦٨ و المهذّب: ٢/ ٥١٤ ٥١٥ و القواعد: ٢/ ٢٩٢ و الإرشاد: ٢/ ٢٠٢ و كشف الرموز: ٢/ ٦١١.
[٢] غاية المرام: ٤/ ٣٨٧.
[٣] حكى عنه في التنقيح الرائع: ٤/ ٤٣١، و لم نجده في المقنعة.
[٤] الجامع للشرائع: ٥٧٥.
[٥] وسائل الشيعة: ١٩/ ٥٢، أبواب القصاص في النفس، ب ٢٨، ح ٢.