تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٣ - مسألة ٥ لو قتل البالغ الصبيّ قتل به على الأشبه
..........
فقتله فلا شيء عليه من قود و لا دية، و يعطى ورثته ديته من بيت مال المسلمين. قال: و إن كان قتله من غير أن يكون المجنون أراده فلا قود لمن لا يقاد منه، و أرى أنّ على قاتله الدية في ماله يدفعها إلى ورثة المجنون، و يستغفر اللَّه و يتوب إليه [١].
فإنّ الرواية و إن كانت واردة في المجنون إلّا أنّ قوله في جزاء القضية الشرطية: «فلا قود لمن لا يقاد منه» ربّما يستفاد منه ضابطة كلّية، و هي عدم ثبوت القصاص لمن لا يقتصّ منه، فيشمل قتل الصبيّ أيضاً، لأنّه لا يقتصّ منه إذا كان قاتلًا، كما عرفت.
هذا، و الظاهر أنّ هذه الاستفادة تكون تامّة لو كانت الضابطة واردة بعنوان التعليل، و أمّا لو كانت واردة بمثل ما في الرواية من كونها جزاء للشرط المفروض فيه المجنون فلا مجال لها، نعم لا وجه لإنكار إشعاره بذلك، و لكن مجرّد الإشعار لا ينهض في مقابل الأدلّة العامّة و الخاصّة. نعم يوجب تحقّق موضوع الاحتياط بأن لا يختار ولي المقتول القصاص، بل يصالح عنه بالدية، كما في المتن.
و أمّا أنّه لا يقتصّ من الكامل للناقص، فهو أوّل الكلام، و إن أُريد به مطلق الكمال و النقص فهو ممنوع، بداهة أنّه يقتصّ من العالم للجاهل و شبهه.
الثاني: ما إذا قتل العاقل المجنون، و لا خلاف في عدم ثبوت القصاص فيه، بل في محكيّ كشف اللّثام نسبته [٢] إلى قطع الأصحاب، بل عن كشف الرموز الإجماع عليه [٣]، و يدلّ عليه صحيحة أبي بصير المتقدّمة آنفاً في الفرع الأوّل، كما أنّها تدلّ على ثبوت الدية في مال القاتل، و أنّه يدفعها إلى ورثة المجنون.
و الظّاهر أنّه لا فرق في المجنون بين الإطباقي و الأدواريّ، كما أنّ الظاهر أنّه لو
[١] وسائل الشيعة: ١٩/ ٥١، أبواب القصاص في النفس ب ٢٨ ح ١.
[٢] كشف اللثام: ٢/ ٤٥٦.
[٣] كشف الرموز: ٢/ ٦١١.